حماتي طردتني
حاجة، وقال إني أنا اللي وقعت ونسيت، بس الأدلة اللي جمعناها كانت أقوى من أي كلام. الخبراء أثبتوا إن كل التوقيعات مزورة، والشهود اللي شافوه وهو بيستقبل الفلوس وبيصرفها على نفسه وعلى أهلته شهدوا بالحق.
خلال المحاكمة، اتضح كل تفصيلة صغيرة في المخطط تيريزا هي اللي خططت لكل حاجة من الأول، كانت پتكرهني من أول يوم عشان شايفة إني جيت آخذ ابنها منها. أقنعت دانيال إنه من حقه ياخد فلوسي وشقتي، لأن الراجل هو اللي يملك كل حاجة في الجواز. وفرناندا وأوسكار وافقوا وشاركوا طمعًا في الفلوس والشقة. كل واحد منهم كان عارف إن ده حرام وغلط، بس الطمع أعمى قلوبهم.
حكمت المحكمة بكل حق لي كل المعاملات ألغيت، وشقتي رجعت لي بالكامل، وكل المبالغ المسروقة لازم يتسددوا لي من أموالهم الخاصة. واتحكم على دانيال بالسجن لمدة 3 سنوات پتهمة التزوير والاحتيال، وتيريزا سنتين كشريك أساسي في الچريمة، وفرناندا وأوسكار سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ وغرامات مالية كبيرة.
يوم ما طلعت من المحكمة، كانت الشمس ساطعة، والهواء نقي. وقفت في الساحة قدام المبنى، وحسيت إن حمل تقيل جدًا انشال من على كتفي. فاليريا كانت مستنياي، جت جريه وحضنتني بقوة، وبكت من الفرحة
خلاص يا ماري خلاص انتهى. رجعتي حقك، وخلاص حرّة.
بصيت للسماء، وشكرت أمي وأبي إنهم كانوا معايا طول الطريق. لم أكن بس استردت أموالي وشقتي استردت نفسي. استردت كرامتي اللي سلمتها لشخص ما يستاهلهاش.
بعد شهور، رجعت افتتح مكتبي الخاص للديكور والتصميم، وبقيت ناجحة أكتر من قبل. شغلي ملأ حياتي، والناس اللي بحبهم وحبوني كانوا حواليا. بعت كل الهدايا والذكريات اللي كانت تربطني بدانيال وعيلته، وقررت أبدأ صفحة جديدة نظيفة.
مشيت يومًا في شارع بروفيدنسيا، ووقفت قدام شقتي. الباب بتاعي، والجدران بتاعتي، والنوافذ اللي بيطل منها الشمس كل صباح. دخلت، وشمتت الهواء جواها، وقلبي امتلأ بالسلام. دي مش مجرد شقة دي بيتي، دي حياتي، دي مستقبلي، ومش هسمح لأحد أبدًا يفكر إنه يقدر ياخدهم مني تاني.
ما كنتش عاوزة اڼتقام كنت عاوزة بس عدالة. والعدالة لما تتحقق، بتجيب معاها سلام داخلي ما يقدروا يأخذوه منك مهما عملوا. عرفت في التجربة دي إن مش كل الناس اللي لهم صلة قرابة يكونوا أهلك الأهل اللي بيحترموك، بيصونوا حقك، بيكونوا جنبك في الشدة قبل الرخاء. وأما حد بيحاول يستغلك ويخدعك تحت مسمى العيلة، فده مش عيلة ده مجرد ناس شاركتك ډم أو جواز، وما شاركتكش الإنسانية أبدًا.
وبقيت كل ما بصيت ليدي، اللي رجعت تتعافى وبقت لسه أثر للحروق عليها، أفتكر ما مررت بيه، وأقول لنفسي الحمد لله اللي كشفهم من بدري، قبل ما يدمروا حياتي بالكامل. الألم ده بقت علامة قوة، مش ضعف. تذكير دائم إنني قادرة أعدي الصعاب، وإن الحق مهما طال الزمن بيرجع، والظالم مهما قوي بينزل في النهاية.
واليوم، وأنا قاعدة في شقتي، بشتغل على تصميم جديد، وبشوف الشمس بتدخل من الشبابيك، حاسة إن أمي وأبي فرحانين بي، وإنهم فخورين بي إنني حافظت على تركتهم وعلى كرامتي. الحياة مشت قدام، وأنا ماشية فيها بخطوة واثقة، عينيا على المستقبل، مش راجعة لورا. لأن اللي راح كان درس قاسٍ، بس تعلمت منه إن الكرامة أغلى من أي حاجة، وإن الثقة لازم تديها بس للي يستاهلها. وهفضل أمشي لقدام، قوية، حرة، ملكة نفسي.