أبي وأخي – محمد نور

ارتجفت شفتاه، ثم انهمر في الكلام:

«طارق يربطني إلى السرير كلما سألته عن حسابي البنكي.. وسمر تضربني إذا رفضتُ التوقيع على أوراقهم. إنهما يكرران دوماً أن أحداً لن يصدق عجوزاً بدأ يفقد عقله وينسى الأشياء.»

ثم اعترف لي بأنهما باعا بيته الصيفي على الشاطئ، واستنزفا حسابين استثماريين، وأجبروه على توقيع وصية جديدة تترك كل شيء لـ “طارق”. حاول الاتصال بي مرتين، لكن طارق حطم هاتفه وأقنعه بأنني مشغولة جداً ولا أهتم لأمره. كما هددته سمر بوضعه في مصحة مغلقة إذا تفوه بأي كلمة لأي شخص.

في تلك اللحظة، تحول الخوف في داخلي إلى إصرار مطلق لا يلين.

أردتُ أن أنزل إلى الأسفل فوراً وأمسح تلك الابتسامة المغرورة عن وجه طارق.

لكنني بدلاً من ذلك، لَفَفتُ والدي بمنشفة، وقمتُ بتصوير كل إصابة بدقة مع تسجيل وقت الصورة، وسجلتُ شهادته بصوتي وأنا أسأله أسئلة واضحة وأوثق كل إجابة.

ثم أخرجتُ هاتفي..

قلتُ بنبرة هادئة وحازمة:

«سعادة المستشار.. معكِ داليا، وكيل النيابة العامة. أحتاج إلى أمر حماية عاجل وأمر إلقاء قبض ليلة اليوم.»

الجزء الثاني: الاستهانة بالخصم

مع حلول وقت الإفطار في الصباح التالي، عدتُ إلى مظهر الشقيقة الصغرى الضعيفة مجدداً.

سكب “طارق” القهوة وقال بسخرية: «ما زلتِ تلعبين دور محامية الحكومة؟»

ضحكت “سمر” وقالت: «إنها مجرد موظفة في المعاملات الروتينية للنيابة، وتتصرف وكأنها تدير المباحث الفيدرالية!»

كنتُ أدهن قطعة التوست بالزبدة بينما ينقل هاتفي صور إصابات أبي وتسجيلاته الصوتية إلى بوابة أدلة مشفرة. لم يكلّفا نفسيهما عناء معرفة طبيعة عملي الحقيقية؛ فمنذ تسع سنوات، وأنا أترأس وحدة مكافحة الاستغلال المالي، وأتولى ملاحقة الأوصياء ومقدمي الرعاية والأقارب الذين يسرقون كبار السن والمستضعفين.

قلتُ هادئة: «سأغادر بعد ظهر اليوم.»

ارتبك أبي وفزع، بينما ظهرت علامات الارتياح والابتهاج على وجه طارق وقال: «هذا أفضل حل.»

هززتُ رأسي وقلت: «لكن قبل ذلك، أريد أن أفهم ترتيبات الرعاية المالية التي اتخذتماها.. فقط ليرتاح قلبي.»

دفعت “سمر” بملف نحو جهتي. كانت من الغرور بحيث استمتعت بشرح تفاصيل احتيالها.

كان الملف يحتوي على وكالة عامة تحمل توقيع أبي تمنح طارق السيطرة الكاملة على أملاكه، وتقرير طبي يعلن أنه غير أهل أو غائب عن الوعي، ووصية جديدة تجعل طارق المستفيد الوحيد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *