أبي وأخي – محمد نور

لم يلتفت إليها المحقق حتى، بل التفت إلى الأخصائيات قائلاً: «أمّنا الضحية في الغرفة العلوية، وتأكدا من راحته.»

صاح طارق معترضاً الممر للسيطرة على السلالم: «لا يمكنكما الصعود! هذا منزلي وأنا أملك الوكالة الرسمية!»

قمتُ من الطاولة واتجهتُ نحو المدخل وقاطعتُه: «كانت لديك وكالة مزورة يا طارق.. ختم الموثق في الصفحة الثالثة يعود لموظفة توفيت في سبتمبر 2024، ورقم ترخيص الطبيب على إقرار عدم الأهلية يعود لطبيب جلدية متقاعد. لقد زورتما كل وثيقة.»

نظر إليّ طارق وكأنني تحولتُ فجأة إلى شخص غريب تماماً: «داليا.. ماذا تفعلين؟ نحن عائلة!»

اقتربتُ منه حتى أصبحتُ على بعد إنشات من وجهه وقلت:

«العائلة لا تربط رجلاً مسناً إلى السرير بحبال نايلون يا طارق.. العائلة لا تضرب أباً في الثامنة والسبعين من عمره على أضلاعه حتى تزرقّ بشرته لمجرد أنه سأل عن حسابه البنكي!»

شهقت سمر وتراجعت خطوة للوراء: «إنه.. إنه يكذب! والدك سقط وحده وهو يخلط الأمور!»

رددتُ عليها بهدوء: «التقطتُ اثنتين وثلاثين صورة عالية الدقة لإصاباته البارحة. علامات الحبال على معصميه تتطابق تماماً مع حبل النايلون الموجود في صندوق سيارتك يا طارق، ونمط الكدمات على جسده يطابق عرض الخاتم الذي ترتديه في يدك اليمنى.»

أومأ المحقق مراد للضباط: «خذاهما إلى الحجز.»

صرخ طارق حين أمسك الضابط بمعصمه ولوى ذراعه خلف ظهره، حيث امتلأ الممر بصوت قيود الحديد المفاجئ:

«داليا! قولي لهم أن يتوقفوا! أنا أخوكِ!»

نظرتُ إلى الأغلال وهي تغلق على معصمه وقلت:

«كنتَ أخي.. حتى رأيتُ ما فعلتَه بأبينا تحت معطفه.»

حاولت سمر الهرب نحو الباب الخلفي، لكن الضابط الثاني قطع طريقها وقيد يديها قبل أن تصل للمطبخ. سقط قرطها اللؤلؤي الثمين على الأرض وجرفته خطاي.

صرخت سمر بصوت غاضب وهي تُساق للخارج: «لن تحصلي على قرش واحد! الأموال اختفت بالكامل!»

تحدث المحاسب الجنائي وهو يفتح حاسوبه على الطاولة:

«نعلم أين ذهبت الأموال يا سمر.. لقد جمدنا حسابكما في الخارج قبل ساعتين، وكل درهم حولتموه من المحفظة الاستثمارية أصبح مصادراً بقوة القانون.»

أنزل طارق رأسه وانهمرت منه شهقة انكسار بينما كان الضباط يقتادونه إلى الخارج في هواء الصباح.

الجزء الرابع: الحكم والعدالة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *