أبي وأخي – محمد نور

قال طارق بجمود: «كل شيء قانوني ورسمي.. أنتِ لن تحصلي على شيء.»

تفحصتُ التقرير الطبي، فوجدتُ أن رقم ترخيص الطبيب فيه خطأ في رقم واحد. أما ختم الموثق القانوني على الوكالة، فيعود لامرأة توفيت قبل أحد عشر شهراً من التاريخ المكتوب على الوثيقة!

لقد زوّرا كل شيء تقريباً.

تظاهرتُ بأنني لم ألاحظ أي شيء من ذلك.

في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحاً، توقفت سيارتان مدنيتان تابعة للشرطة في الممر الحجري للحديقة الأمامية لمنزل والدي.

كان طارق يقف بالقرب من النافذة الأمامية يرتشف قهوته السوداء عندما توقفت السيارتان. سخر واضعاً كوبه على طاولة المطبخ وقال بغضب:

«من هذا الذي يغلق الممر بسيارته؟ من المفترض أن ألتقي بالسمسار العقاري لإتمام بيع البيت الصيفي خلال ساعة!»

سألته بنبرة سلسة وهادئة وأنا أغلق ملف الوثائق المزورة على طاولة الإفطار:

«أتقصد البيت الصيفي الذي بعته بالفعل يا طارق؟»

الجزء الثالث: المواجهة والقبض

التفت إليّ “طارق” وقد تعقدت جبهته استنكاراً: «عن ماذا تتحدثين؟»

خرجت “سمر” من المطبخ وهي تحضر سلة الملاحظات والغسيل، ونظرت إليّ بسخرية وازدراء:

«لا تهتم لها يا طارق، إنها غاضبة ومستاءة فقط لأنها لن تحصل على نصيب من التركة!»

وقبل أن يتمكن طارق من الرد، طُرِق الباب الخارجي ثلاث طرقات قوية ومتوازنة.

صاح صوت جاد من خلف الباب البلوطي:

«شرطة الولاية وحماية كبار السن! افتحوا الباب فوراً!»

أسقطت سمر السلة من يدها، بينما شحب وجه طارق تماماً وزاغت عيناه بنظرات هلع نحوي ثم نحو المدخل.

صرخ طارق مقترباً مني بجهامة وقبضتاه مشدودتان:

«هل اتصلتِ بالشرطة؟! ماذا قلتِ لهم أيتها المجنونة؟!»

لم أطرف بعيني، بل جلستُ بهدوء تام على الطاولة ويداي مستقرتان على الملف.

قلتُ بنبرة ثابتة وباردة كالحديد:

«لم أتصل بشرطة المدينة يا طارق.. بل اتصلتُ بوحدة التحقيقات الخاصة التابعة للنيابة العامة. وقام سيادة المستشار بإصدار أمر حماية عاجل وأمر تفتيش منذ الساعة السادسة صباحاً.»

انفتح الباب الخارجي، ودخل المحقق “مراد” إلى الممر، يتبعه اثنان من رجال الشرطة، ومحاسب جنائي، واثنتان من الأخصائيات الاجتماعيات.

رفع المحقق شارة الأمن وأمر التفتيش قائلاً: «طارق.. سمر؟»

صرخت سمر في وهل: «هذا اعتداء غير مقبول! هذه مسألة عائلية خاصة! والدي يعاني من الخرف، وأخته تضايقنا وتتبلّى علينا لأنها تطمع في أمواله!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *