أبي وأخي – محمد نور

بعد أربعة أشهر، أقيمت محاكمة “طارق” و”سمر” في المحكمة الكبرى.

وبسبب الأدلة الجنائية الدامغة — الصور الفوتوغرافية، وسجلات الأدلة الرقمية، والأختام المزورة، والتتبع المالي — لم تستغرق المحاكمة أكثر من ثلاثة أيام.

ولم يكن على والدي أن يشهد بنفسه.

وقفتُ في منصة الشهود بصفتي الرسمية كوكيل نيابة عامة، واستعرضتُ التسلسل الزمني للاعتداء والاستغلال المالي. وعلى الشاشة الكبيرة خلف القاضي، عرضتُ صور إصابات والدي، تليها الكشوفات البنكية التي تظهر استنزاف 280 ألف دولار من مدخرات عمره خلال تسعة أشهر.

وبعد 45 دقيقة فقط من المداولة، عادت هيئة المحلفين بحكم إدانة إجماعي.

حُكم على طارق بالسجن لمدة 12 سنة دون إمكانية العفو المبكر لإدانته بالاعتداء على كبار السن، والسرقة الكبرى، وتزوير المحررات الرسمية.

بينما حُكم على سمر بالسجن لمدة 9 سنوات لإدانتها بالمشاركة في الجريمة وغسيل الأموال وتهديد الشاهد.

كما ألغت المحكمة المدنية بيع البيت الصيفي، وتمت استعادة كل الأصول المسروقة ووضعها في صندوق أمانات مستقل تحت إدارة البنك.

بعد ستة أشهر من صدور الحكم، كانت الشمس تشرق بسطوع على التلال الخضراء المحيطة ببيت والدي الصيفي على الشاطئ.

نسيم الظهيرة يحمل رائحة الصنوبر والماء. كنتُ أجلس على كرسي خشبي هزاز وفي يدي كوب شاي دافئ، وأنا أراقب والدي وهو يعتني بزهور الجيرانيوم الحمراء على أطراف السور.

لقد زاد وزنه، واستعاد عافيته، واسترد وجهه السلام. كان يرتدي قميصاً قطنياً خفيفاً بنصف كم.. بلا معطف، وبلا طبقات ثقيلة تُخفي خلفها كابوساً.

نادى عليّ بصوته الهادئ الواضح: «داليا.. يا حبيبتي؟»

«نعم يا أبي؟»

مسح يديه بمنشفة الحديقة واقترب مني، ثم وضع يده على كتفي ونظر نحو المياه الهادئة وقال بنبرة دافئة:

«شكراً لأنكِ أتيتِ لزيارتي في عيد ميلادي العام الماضي..»

أمسكتُ بيده الشافية الدافئة الخالية من أي كدمات وقلتُ برفق:

«سأعود دائماً إليك كلما احتجتني يا أبي.. دائماً.»

ابتسم وانحنى ليقبّل رأسي قبل أن يعود لزهوره.

ولأول مرة في حياتي، عرفتُ أن المنزل أصبح هادئاً ليس لأن أحداً يختبئ رعباً خلف الستائر المغلقة.. بل لأن السلام والأمان قد عادا إلى بيتنا أخيراً.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *