عش الغرام – محمد نور
استخدمتُ هاتف زوجي لأطلب سيارة أُوبر… فكانت الصدمة أنّه يحفظ عنوان بيتٍ آخر باسم “عُشّ الغرام”.
لم أكن بحاجة إلى هاتفه إلا لدقيقتين فقط، بعدما فرغت بطارية هاتفي وأردتُ طلب سيارة عبر التطبيق.
لكن ما إن فتحتُ التطبيق حتى وقعت عينَي على عنوانٍ بين الأماكن المفضّلة لديه، جعل الدماء تجمد في عروقي:
“عُشّ الغرام — حدائق الياسمين، البرج الثالث، شقة 1502.”
ثماني سنوات مضت على زواجي من طارق، ولم أسمع في حياتي بـ “حدائق الياسمين” هذه.
شعرتُ باختناقٍ يعصر صدري، فدخلتُ فوراً إلى سجل الرحلات:
الثلاثاء.
الخميس.
الثلاثاء.
الخميس.
دائماً في أوقات متأخرة تقترب من منتصف الليل، على مدار خمسة أشهر كاملة دون انقطاع.
وفي هذه الأشهر الخمسة نفسها، كان طارق يكرر على مسامعي ذات الجملة بنبرة مجهدة:
— “يا حبيبتي، سأتأخر في العمل الليلة، لدينا ضغط لا يطاق.”
التقطتُ صوراً للمحادثة والعنوان، وأرسلتها إلى أخته مريم:
“هل تعرفين شيئاً عن حدائق الياسمين؟ طارق يتردد هناك كل أسبوع.”
بعد ربع ساعة فقط، اتصلت بي مريم وصوتها يرتجف:
— “سلمى، لا تفعلي أي شيء طائش! انتظري، أنا قادمة إليكِ الآن.”
ارتباكها هذا أخافني أكثر من الصور نفسها.
وبعد عشرين دقيقة، دخلت مريم وهي تركض تقريباً، ولم تكلف نفسها حتى خلع حذائها:
— “ماذا وجدتِ؟ هل طارق…؟”
لم تستطع إكمال الجملة.
رفعتُ الهاتف بوجهها:
— “البرج الثالث، شقة 1502. من يعيش هناك؟”
نظرت مريم إلى العنوان وشاخصت بصرياً بعيداً كأنها لمست جمراً:
— “ربما… ربما هي شقة استأجرتها الشركة من أجل المشاريع الجديدة؟”
تطلعتُ فيها بجمود:
— “مريم، انظري في عينَي وقولي لي: أي شركة هذه التي تحفظ شقة عمل تحت اسم (عُش الغرام)؟”
شحب وجهها وسقطت على الأريكة فاقدة الحيلة:
— “في الشهر الماضي رأيتُ شيئاً غريباً في هاتفه”، اعترفت أخيراً بصوت خافت. “وصلته رسالة من جهة اتصال محفوظة بلقب غريب، فمازحته قائلة إن لديه عشيفة… فما كان منه إلا أن أطفأ الشاشة فوراً وجفل.”
سرت برودة قاسية في أرجاء جسدي، فأمسكت مريم بيدي متوسلة:
— “سلمى، انتظري حتى يعود من سفره واسأليه، لعل هناك تفسيراً منطقياً.”
تفسير؟
عن أي تفسير تتحدث لزيارات ليلية استمرت خمسة أشهر؟
مرتين في كل أسبوع؟
ولعنوان أطلق عليه بنفسه “عُش الغرام”؟