عش الغرام – محمد نور
— “ولهذا اتصلتِ بي؟”
— “لأنني لا أريد الاستمرار في هذا القرف بعد الآن.”
وضعتُ الفنجان وقلت: “في ماذا؟ في مشاركتي زوجي؟”
أغلقَت عينيها: “الأمر ليس كما تظنين تماماً…”
— “أرجوكِ لا تقولي هذه الجملة التقليدية!”
تنهدت وقالت: “كانت بيننا علاقة قبل ست سنوات، عندما كان يتولى إدارتي في الشركة، واستمرت عدة أشهر أثناء زواجه منكِ.. ويوسف ابنه.”
— “هل أجرى فحوصات DNA؟”
— “نعم.”
— “وهل عائلته تعرف؟”
— “أمه وأبوه يعرفان، ظننتُ أن مريم…”
— “مريم لم تكن تعلم.. لا تطلبي مني الصفح الآن، فقط احكي لي كل شيء.”
تشابكت يدا ريهام وهي تحكي كيف توفي زوجها ماجد، وكيف ساعدها طارق في المعاملات ثم بدأ العشاء المشترك حتى وقع المحظور. وعندما حملت بيوسف دخل طارق في حالة هلع ووعدها بأنه سيصارحني لكنه لم يفعل أبداً.
— “والشقة؟”
— “شراها من أجل يوسف ليؤمّن مستقبله.”
— “بأموال زواجنا!”
اصفرّ وجه ريهام: “أخبرني أنها أمواله الخاصة!”
ضحكتُ بسخرية، أضافت ريهام بصوت مرتجف:
— “هناك شيء آخر… طارق طلب مني الزواج قبل أربعة أشهر!”
توقف قلبي عن النبض لحظتها؛ أربعة أشهر! أي في الوقت نفسه الذي بدأت فيه رحلات “أوبر” المعتادة!
— “وبماذا أجبته؟”
— “قلتُ له إن عليه أن يطلقكِ أولاً.”
ثم أخرجت هاتفها وأرتني رسائله لها:
“أحتاج فقط لإغلاق بعض الملفات قبل الحديث مع سلمى.”
“بعد الترقية سيكون لدي هامش أكبر للمناورة في الطلاق.”
“لا أريد أن تستغل سلمى أي شيء ضدّي مهنياً.”
شغلتني البرودة الشديدة؛ لم يكن طارق ينتظر اللحظة المناسبة ليصارحني بشرف، بل كان ينتظر الحصول على الترقية قبل أن يلقي بي جانباً! كان يحسب كل شيء بدقة: السمعة، الأصول، المنصب.. لم أكن زوجه بالنسبة له بل مجرد خطورة مهنية يحاول إدارتها!
سألتها: “لماذا ترينني هذا؟”
بكت ريهام: “لأن يوسف سأل عنكِ بالأمس.. رأى صورتكِ في هاتف طارق وسأله من تكون هذه، فأجابه بأنكِ صديقة عمل!”
ثم أردفت: “وطارق كان يقول لي دائماً إنكِ أنتِ من لا تريدين إنجاب الأطفال وأن زواجكما مجرد شكل اجتماعي!”
وقفتُ من مكاني، شعرتُ برغبة في الابتعاد، فطارق قال لي إننا يجب أن نؤجل الإنجاب، وقال لها إنني لا أريد الأطفال! امرأتان، وحياتان، ونسختان من نفس الرجل الكاذب، وفي المنتصف طفل في الخامسة لا ذنب له!