عش الغرام – محمد نور

استغرق إجراء الطلاق تسعة أشهر كاملة. بالنسبة لشقة “حدائق الياسمين”، وافقتُ على التنازل عن نصيبي فيها لصالح بقاء يوسف فيها حتى لا يُطرد طفل بريء من بيته، مقابل استرداد أموال إرثي بالكامل مع بقية حقوقي.

في آخر لقاء لنا في المحكمة، وقف طارق يحمل ملامح إنسان أسنّته الأيام وأرهقه كثرة الأقنعة، وقال لي بصوت خافت: “أنا أسف يا سلمى.. أنا كافحتُ لأجلكِ وأحببتكِ.”

نظرتُ في عينيه وأجبته: “ربما.. ولكنك كذبتَ عليّ أكثر مما أحببتني.”

بعد مرور عام كامل على تلك الحادثة، كنتُ أجلس في مطعم مع مريم التي بقيت صديقة مقربة لي. أخبرتني أن طارق يخضع للعلاج النفسي حالياً وأن يوسف بخير ويسأل عني أحياناً بعد أن شرحت له ريهام أنني كنتُ شخصاً مهماً في حياة والده.

ابتسمتُ وأنا أنظر لسوار مشفى صغير في معصمي؛ فلأنني قررتُ ألا أترك كذبه يحدد مستقبلي، بدأتُ الفحوصات الجدية لإنجاب طفل بمفردي أو بدء حياة جديدة تماماً دون خوف.

وبعد أيام، وصلتني علبة صغيرة إلى مكتبي في الهندسة دون اسم مرسل، كان بداخلها رسم طفولي لبيت وشمس ضاحكة، وتحته عبارة بخط صغير: “إلى سلمى.. شكراً لأنكِ تركتِني أعيش في بيتي. — يوسف”. وأسفل الورقة كتبت ريهام: “طارق لم يخبره بما فعلتِ، ولكني أخبرته.”

جلسـتُ على مقعدي وبكيتُ لأول مرة منذ بدء هذه القصة.. ليس حزناً على طارق أو على سنواتي الضائعة، بل لأنني فهمتُ أخيراً أن البيت ليس مجرد عنوان أو شقة أو عقد زواج، بل هو المكان الذي لا تحتاج فيه لفتح هاتف أحدهم لتتأكد هل يقول لك الحقيقة أم يكذب.. وهذا البيت، بوسعي أن أبنيه لنفسي من جديد.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *