عش الغرام – محمد نور
سحبتُ يدي ببطء:
— “لن أذهب لأصرخ في وجه امرأة أخرى، ولن أتنازع مع أحد. أريد الحقيقة فقط.”
— “إذن دعيني آتي معكِ!”
— “لا.”
— “لماذا؟”
ارتديتُ معطفي وأجبتها:
— “لأن طارق إذا رآنا امرأتين ينتابهما الهستيريا وتصنعان دراما، سيقلب الطاولة ويجعل المشكلة في تصرفاتنا نحن.”
سكتت مريم تماماً.
كنتُ أعرف زوجي عز المعرفة؛ كان طارق يعشق ثلاثة أشياء قبل أي شيء آخر:
سمعته،
ومستقبله المهني،
والصورة المثالية التي بناها لنفسه أمام الناس طوال سنوات.
مسكتُ الهاتف مجدداً.
سألتني مريم بوجل:
— “بمن ستتصلين؟”
— “بالمستشار عبد الرؤوف.”
اصفرّ وجه مريم؛ فعبد الرؤوف كان المستثمر الرئيسي في الشركة التي يوشك طارق أن يصبح نائب رئيسها، وزوجته تترأس جمعية تُعنى بالمسؤولية الأسرية بين كبار التنفيذيين.
قَفَزَت مريم نحوي شبه مذعورة:
— “سلمى لا! إذا انتشر هذا الأمر فستدمرين مستقبله الوظيفي تماماً!”
نظرتُ إليها بثبات:
— “بالضبط.”
ثم وضعتُ الهاتف على الطاولة وتابعت:
— “لن أتصل الآن… لكن على طارق أن يفهم شيئاً واحداً: إذا قرر هو هدم أسرتنا، فلستُ ملزمة بحماية الحياة المثالية التي بناها على حساب كذبه عليّ.”
فتحتُ باب الشقة، فسألتني وهي تتبعني:
— “إلى أين أنتِ ذاهبة؟”
— “إلى حدائق الياسمين.”
ركضت خلفي:
— “لا يمكنكِ مواجهة تلك المرأة بمفردكِ!”
— “لن أقابلها.”
التفتُّ إليها وأضفت:
— “سأذهب لأسأل حارس البناية فقط: من هو المالك المسجل لشقة 1502؟”
— “وماذا بعد ذلك؟”
تنهدتُ ببطء وشدة:
— “بعدها سأنتظر عودة أخيكِ.”
— “لماذا؟”
نظرتُ في عينيها مباشرة:
— “ليخبرني وهو ينظر في وجهي… ماذا ينوي أن يفعل بشأن ذلك الطفل.”
تجمدت مريم في مكانها وكأن الصاعقة أصابتها:
— “طفل؟”
أسرعت نَحيي وأمسكت بذكائي بلهفة:
— “سلمى… أي طفل تتحدثين عنه؟”
تأملتها لثوانٍ معدودة، وحينها فقط أدركتُ شيئاً جعل الرعب يأكل قلبي أكثر من ذي قبل…
مريم كانت تعلم أن أخاها يخفي سرّاً ما،
لكن من الواضح جداً…
أنها لم تكن تعلم حتى نصف الحقيقة.
الجزء الثاني: الحقيقة كاملة عن الشقة 1502
ظلت مريم متمسكة بذراعي وهي تسأل بنبرة منهارة:
— “سلمى، عن أي طفل تتحدثين؟”
لم أجبها في الحين؛ بل عدتُ إلى غرفة الطعام، فتحتُ حقيبتي واستخرجتُ منها صورة مطوية كنتُ قد وجدتها قبل ثلاثة أيام فقط داخل الجيب الداخلي لإحدى سترات طارق. لم أُعِرها اهتماماً كبيراً حتى صباح اليوم. كانت الصورة لطفل في الرابعة من عمره تقريباً، يجلس فوق سيارة كهربائية حمراء صغيرة، وعلى ظهرها كُتب بخط يده وبحبر أزرق: “إلى بابا.. أحبك حتى القمر. — يوسف.”