عش الغرام – محمد نور
كان الكلام يبدو بارداً، لكني كنتُ بحاجة إلى تلك البرودة شديدة القسوة في تلك اللحظات.
كان طارق سيعود يوم الجمعة، واليوم هو الأربعاء. طوال 48 ساعة التالية، اكتشفنا حياة كاملة صُممت لتسير بالتوازي مع حياتي؛ “ريهام الملا”، 35 سنة، مسؤولة تسويق سابقة في شركة طارق، تركت العمل قبل ست سنوات، أي قبل ولادة يوسف بعام واحد تماماً.
وجدتُ صوراً قديمة لنشاطات الشركة ظهرت فيها ريهام، وفي إحدى صور حفل رأس السنة كانت تجلس على بعد مقعدين من طارق، وفي صورة أخرى كان يحمل كأساً وهي تضحك بجواره، وكنتُ أنا أيضاً موجودة في تلك الصورة نفسها.. أبتسم بلطف! لا أذكر أنني التقتيتها، وهذا ما مرّض قلبي أكثر؛ ربما صافحتُها يوماً، ربما تحدثتُ إليها، وربما كانت تلك المرأة تنظر إلى زوجة الرجل الذي تقاسمه فراشه وتواصل التبسم لي!
لكننا وجدنا معلومة أخرى غيّرت مجرى الأمور: ريهام كانت متزوجة، وتوفي زوجها “ماجد” قبل ست سنوات في حادث سير، وولد يوسف بعد وفاته بعشرة أشهر تقريباً!
قطعت مريم قطبَي جبهتها وقالت:
— “ربما… ربما بدأ طارق بمساعدتها فقط لأنها أصبحت أرملة؟”
— “وهل يدفع هذا لشراء شقة باسمه ويطلق على نفسه لقب والد طفلها؟”
خفضت مريم رأسها في صمت.
أثناء البحث في إيميلات قديمة لطارق في لوح ذكي قديم كان مزامناً مع حسابه، وجدتُ رسالة أرسلها إلى والدته قبل خمس سنوات لم أكن مشمولة فيها، كان عنوانها: “بخصوص ريهام”.
بدأ قلبي يدق كالطبول، وفتحتُ الرسالة:
“أمي، أعلم أنكِ غير راضية، ولكني لن أتخلى عن الطفل. ريهام تمر بظرف صعب، وسلمى يجب ألا تعرف أي شيء في الوقت الحالي، أحتاج إلى بعض الوقت.”
قرأت مريم الرسالة من فوق كتفي وهمست:
— “أمي كانت تعلم…”
ثم وجدنا رد الأم:
“يا طارق، هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. إذا كان الطفل ابنك حقاً فلديك مسؤولية، ولكن لديك زوجة أيضاً. كلما تأخرتَ كان الأمر أسوأ.”
وراد طارق مجدداً: “عندما تحين اللحظة المناسبة سأحل الأمر.”
يعود تاريخ الرسائل إلى خمس سنوات مضت! خمس سنوات كاملة والعائلة بأكملها تملك الوقت لـ “حل الأمر” ولم يفعل أحد منهم شيئاً!
بدأت مريم تبكي بحرقة هذه المرة:
— “أمي كانت تعلم وكلهم كانوا يعلمون…”
— “نعم.”
— “سلمى، أقسم لكِ أنني لم أكن أعلم شيئاً!”