عش الغرام – محمد نور

— “أعتقد ذلك.. ربما زرتها مرة لحساب بعض العملاء.”

كان يكذب بسلاسة وإتقان مرعبين، وكان هذا تحديداً ما قضى على آخر أمل لي. لقد أعطيته فرصة وفتحته له باباً صغيراً ليقول: “سلمى، يجب أن أحكي لكِ شيئاً”، ولكنه اختار الكذب مجدداً.

في الساعة الحادية عشرة ليلاً، وبينما كان طارق يستحم، أضاءت شاشة هاتفه برسالة من ريهام:

“يوسف يسأل إن كنتَ ستحضر مباراته غداً، لقد وعدته بذلك.”

تأملتُ الكلمات ثم ذهبتُ إلى الفراش. خرج طارق بعد دقائق فقلتُ له إنني مجهدة وسأنام. واستلقى بجواري، وبعد دقائق صار تنفسه منتظماً بينما بقيتُ أنا مستيقظة حتى الرابعة فجراً أسترجع كل المرات التي تساءلتُ فيها لماذا لم ننجب طفلاً حتى الآن!

هناك شيء لم يكن طارق يعلمه أيضاً؛ وهو أنني أتابع مع طبيب للخصوبة منذ عام تقريباً دون أن أخبره كي لا أقلقه، وقبل ثلاثة أشهر أكد لي الطبيب أن فرصي ممتازة، حتى إنني اشتريتُ جوارب بيضاء صغيرة لأقدمها له يوم أحمل.. كانت مخبأة في قاع الخزانة. قمتُ وأخرجتها، تأملتها لثوانٍ ثم أعدتها.. ولم أبكِ أيضاً.

صباح السبت قال طارق أثناء الأفطار:

— “يجب أن أخرج لساعتين، طرأ أمر في العمل.”

— “ظننتُ أن نهاية الأسبوع لنا فقط؟”

— “أعلم، أسف جداً ولكنه أمر عاجل.”

ارتدى ملابس رياضية كاجوال وليست بدلة العمل، وقبل أن يخرج قبّل رأسي وقال: “سأعود على الغداء.”

انتظرتُ ثماني دقائق ثم اتصلتُ بـ مريم: “إنه ذاهب إلى هناك الآن.”

في الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وصلتني رسالة غير متوقعة من رقم غريب، كانت من ريهام:

“سلمى، أعتقد أننا بحاجة إلى الحديث.”

تسمّرتُ مكاني وأجبتها: “هل طارق معكِ؟”

وبعد دقيقتين ردت: “نعم، ولكنه لا يعلم أنني أكتب لكِ.. هناك أمور لا تعرفينها.”

رددتُ عليها: “إذن أخبِريني أين نلتقي.”

التقينا في اليوم التالي في مقهى يبعد أربعين دقيقة عن المجمع. جاءت ريهام بمفردها، وعرفتها فوراً؛ كانت هي المرأة ذاتها في الصورة، بلا مساحيق تجميل وتبدو وكأنها قضت الليل تشهق بكاءً.

جلست أمامي وقالت بعد صمت:

— “أعلم أنكِ تكرهينني.”

— “لا أعرف بعد ما يكفي لأحدد ما أشعر به تجاهكِ.”

بدت مفاجأة من إجابتي، فأكملت:

— “طارق أخبرني أنكِ اكتشفتِ أمر الشقة.”

— “كيف عرفتِ؟”

— “كان يتصرف بغرابة أمس وسأل إن كان أحد من السكان قد تحدث معكِ، حينها فهمتُ أن شيئاً ما قد انقضى.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *