عش الغرام – محمد نور

— “أنا أصدقكِ يا مريم.”

وكان هذا حقاً، لكن شيئاً ما بداخلي انكسر للأبد. لم يعد الأمر يتعلق بزواجي فقط؛ بل بذكاء خديعة الخمس سنوات التي كنتُ أدخل فيها بيت عائلة زوجي في الأعياد، وأطبخ مع أمه، وأعتني بأبيه بعد جراحته، وهم يبتسمون في وجهي ويشربون معي نخب المناسبات وهم يعرفون كل شيء!

مساء الجمعة أرسل لي طارق رسالة من المطار:

“وصلتُ للتو، اشتقتُ إليكِ جداً يا حبيبتي.”

نظرتُ للرسالة طويلاً ثم أجبته: “وأنا أيضاً، بانتظارك على العشاء.”

كانت تعليمات ندى واضحة: لا مواجهة حتى تؤمَّن الأوراق. وفي صباح ذلك اليوم كنتُ قد حولتُ إلى حسابي المنفصل المبلغ الذي يحق لي قانونياً استخدامه للمصاريف العاجلة، ونسخنا كل سجل مالي متاح.

وصل طارق في السابعة والربع يحمل باقة من زهور التوليب، زهرتي المفضلة. لشديد الحزن شعرتُ برغبة في التقيؤ.

— “أهلاً يا جميلتي!”

دنا ليقبلني فدرتُ بوجنتي متظاهرة بالانشغال بأطباق العشاء:

— “هل كانت رحلة السفر مجهدة؟”

— “جداً، لكنها كانت ناجحة.”

خلع سترته وجلس، فسكبتُ له العصير.

— “وماذا فعلتِ أنتِ في هذه الأيام؟”

— “لا شيء يذكر.”

تأملني قليلاً ثم قال:

— “تبدين غريبة بعض الشيء.”

— “مجرد تعب.”

ابتسم طارق بتلك الابتسامة التي طالما أحببتها طوال عشر سنوات:

— “هذا العطلة سنستريح تماماً، أعدكِ ألا أفتح الحاسوب، فقط أنا وأنتِ.”

نظرتُ إليه وتساءلت كم مرة كرر هذه الجملة قبل أن يذهب إلى الشقة 1502؟

فجأة اهتز هاتفه على الطاولة، رأيتُ وجهه يتغير لخاطر من الثانية قبل أن يقلب الشاشة على وجهها.

— “ألن تجيب؟”

— “إنه العمل.”

— “بالتأكيد، العمل دائماً.” شربتُ رشفة من العصير وأضفت: “أنت تعمل أكثر من اللازم.”

استرخى قليلاً وقال:

— “بعد هذه الترقية سيتغير كل شيء.”

الترقية! نعم، فمنصب نائب الرئيس سيُحدد خلال أقل من شهر، وكل ما بناه طارق طوال سنوات كان على وشك أن يتحقق، ولعل هذا هو سبب حذره الشديد مؤخراً.

قلتُ بلهجة عادية:

— “على فكرة، هل تعرف مجمعاً اسمه (حدائق الياسمين)؟”

سقطت شوكة الطعام من يده واصطدمت بالطبق بصوت خفيف لكنه كان كافياً بالنسبة لي.

— “حدائق الياسمين؟”

— “نعم، ذكرت مريم الاسم أمامي، أظن أن صديقة لها تفكر في الانتقال إلى هناك.”

تسمّرت عينَاه عليّ:

— “مريم؟”

— “نعم، هل المنطقة جميلة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *