عش الغرام – محمد نور
عندما عدتُ للمنزل كان طارق ينتظرني، وقد عرف أنني قابلتُ ريهام.
— “أين كنتِ؟ ومع من؟”
— “أنت تعرف تماماً مع من.”
تغيرت ملامحه: “سلمى…”
— “ارفض الحديث يا طارق! أنا من سيتحدث الآن. أعلم أن يوسف ابنك، وأعلم أمر الشقة، وأعلم أن أمك تعرف منذ خمس سنوات، وأعلم أنك طلبت الزواج من ريهام وتنتظر ترقيتك لطلقني!”
اصفرّ وجهه كالميت: “هي لا تحق لها…”
ضحكتُ بمرارة: “عجيب! بعد خمس سنوات من الكذب، أول رد فعل منك هو الغضب لأن عشيقتك خرقت اتفاق السرية!”
— “لا تسميها هكذا! ريهام أم ابني!”
— “وأنا زوجتك! أم أنك نسيتَ ذلك طوال خمس سنوات؟”
حاول الاقتراب مني وقال: “كنتُ سأخبركِ..”
— “متى؟ بعد الترقية؟” ثم رميتُ أمامه ملفاً رسمياً، ففتحه ليجد طلب الطلاق والتصفية المالية.
جنّ جنونه: “ما هذا؟ هل تتحدثين بجدية؟ لدينا أملاك وأسهم وشقتي يوسف!”
— “أنا أطلب ما يحق لي قانونياً فقط، ولن أسمح لك باستخدام طفلك كدرع لحماية الأموال التي خفيتها عني طوال سنوات.”
في تلك الليلة جاء والداه بعد أن استنجد بهما، ودخلت أمه وهي تبكي وتتوسل، لكن مريم وقفت في وجهها وصرخت: “خمس سنوات يا أمي! تنظرين في وجهها كل عيد وأنتِ تعرفين!”
حاول طارق تهديدياً أن يقول إن هذا سيدمر مستقبله المالي، فردت عليه مريم بصلابة: “أنت لستَ خائفاً على سلمى، أنت خائف على نفسك وترقيتك!”
خلال الأسابيع التالية انتقلتُ للعيش في شقة مفروشة وأقمتُ دعوى الطلاق عبر المحامية ندى. وكشفت التدقيقات المالية مفاجأة أشدّ قسوة: طارق لم يستخدم أموالنا المشتركة فقط لشراء شقة “حدائق الياسمين”، بل استخدم أموالاً موروثة لي من أبي كان من المفترض أن تبقى منفصلة، وقام بتحويلها عبر حسابات عدة لإخفاء أثرها!
عندما واجهته المحامية بالأدلة الرسمية، انكسرت كبرياؤه تماماً، وتحول من مطالبات الملاطفة إلى محاولة كسب ودّي للخروج بأقل الخسائر.
وبعد أسبوعين اتصلت بي ريهام لتقول لي: “لقد انفصلتُ عن طارق نهائياً.. اكتشفتُ أنه كان يكذب عليّ أيضاً وكان على علاقة بامرأتين أخريين في مدن أخرى!”
لم أشعر بالشماتة، بل بالحزن على السنين. وقالت ريهام إنها مستعدة للشهادة معي في المحكمة بشأن التحويلات المالية حتى يتعلم ابنها يوسف ألا يكون كاذباً.
أما الترقية فلم يحصل عليها طارق، حيث أجرى مجلس إدارة الشركة تدقيقاً شاملاً لكبار الموظفين واكتشفوا مخالفات مالية واسترداد مصاريف شخصية أضرّت بفرصه تماماً، ليُستبعد من المنصب.