عش الغرام – محمد نور
ثم وجدتُ ما هو أدهش وأمرّ: عقد ملكية شقة “حدائق الياسمين”، البرج الثالث، الشقة 1502، المشتراة منذ ثلاث سنوات باسم: طارق العبد الله. ليس باسم ريهام، بل باسم طارق نفسه!
زمّت مريم شفتيها ودمدمت:
— “هذه الشقة لا تقل قيمتها عن سبعمائة ألف دولار…”
— “بل أكثر.”
تذكرتُ تلك الفترة قبل ثلاث سنوات تماماً عندما أخبرني طارق أن الشركة تمرّ بضائقة مالية، وألغينا رحلة سفر إلى إيطاليا، بل وإنه أقنع والديه ببيع قطعة أرض موروثة بحجة “توفير سيولة للمشاريع”، بل إنني وضعتُ جزءاً من مدخراتي الشخصية في حسابنا المشترك. والآن فقط فهمت أين ذهبت كل تلك الأموال!
شعرتُ لرغبة عارمة في تحطيم أي شيء أمامي، لكني كتمتُ غيظي، واستخرجتُ هاتفي لأتصل بشخص واحد.
سألتني مريم:
— “بمن تتصلين؟”
— “بالمحامية.”
— “هل لديكِ محامية بالفعل؟”
— “منذ عشرين دقيقة فقط.”
كانت ندى صديقة دراستي القديمة، بينما تركتُ أنا الهندسة لأتفرغ لزوجي، واصلت هي دراسة القانون وصارت شريكة في مكتب محاماة متخصص في قضايا الطلاق وتصفية التركات الكبيرة. أرسلتُ لها كل شيء: الصور، التحويلات، العقد، وصورة يوسف.
اتصلت بي ندى بعد ربع ساعة:
— “سلمى، قبل أن تفعلي أي شيء طائش، اسمعيني جيداً.”
— “أنا أسمعك.”
— “لا تهددي طارق بتدمير مستقبله الوظيفي، لا تنشري شيئاً، لا تتصلي بالمستثمرين، ولا تتواصلي مع ريهام.”
نظرتُ إلى مريم وسألتها:
— “لماذا؟”
— “لأنكِ تملكين الآن سلاحاً أقوى بكثير من الانتقام السريع: أنتِ تملكين معطيات ومعلومات هو لا يعلم أنكِ تعرفينها.”
أعادت لي هذه الجملة بعضاً من صوابي:
— “أكملي.”
— “نحتاج إلى حصر أملاكه، وتأمين حساباتك، ومعرفة ما إذا كان قد استخدم الأموال المشتركة لشراء ذلك العقار، كما أريد التأكد مما إذا كان هذا الطفل مسجلاً باسمه رسمياً أم لا.”
— “في الصورة يطلقون عليه لقب والده.”
— “اجتماعياً قد يكون كذلك، أما قانونياً فللأمر مجرى آخر. اهدمي المعبد بهدوء.”
تنفستُ الصعداء وسألتها:
— “ماذا أفعل عندما يعود من السفر؟”
— “لا شيء.. ابتسمي في وجهه فقط.”
— “ندى، لقد اكتشفتُ للتو أن لزوجي طفلاً في الخامسة من امرأة أخرى!”
ردت بنبرة حازمة:
— “لهذا السبب تحديداً! في اليومين القادمين لستِ زوجه غاضبة، بل شخصاً يجمع الأدلة والوثائق قبل أن تتاح له فرصة إخفائها.”