عش الغرام – محمد نور

“عيد ميلاد سعيد لـ يوسف في عامه الخامس! نتقدم بالشكر لوالديه، طارق وريهام، على تنظيم هذه الأمسية الرائعة لأطفال المجمع.”

قرأتُ الكلمات ثلاث مرات متتالية. طارق وريهام.. والداه!

استندت مريم إلى الجدار وهي تلهث:

— “سلمى…”

— “خمس سنوات…” خرج صوتي غريباً كأنه ينبعث من شخص آخر، “هذا الطفل عمره خمس سنوات.”

أنا وطارق متزوجان منذ ثماني سنوات. لم تكن هذه خيانة حديثة العهد، ولم تبدأ قبل خمسة أشهر فقط مع رحلات “أوبر”، بل كانت حياة كاملة موازية تُعاش منذ سنوات طويلة.

عدتُ إلى المنزل في صمت تام، حاولت مريم الحديث معي مرات عدة لكني لم أسمعها. كانت هناك جملة واحدة تطنّ في رأسي: “والداه طارق وريهام”.

طوال سنوات كنتُ أدافع عن زوجي وأسنده؛ عندما يتأخر في العمل أعدّ له العشاء، وعندما يسافر أجهز له الحقائب، وعندما يمرض والداه أرافقهما إلى المستشفيات لأنه “مشغول جداً”. وحتى عندما أجلنا إنجاب الأطفال مؤقتاً لأن طارق كان يصرّ على ضرورة تثبيت مستقبله المهني أولاً، وافقتُ ورضيت. كان يقول لي دائماً: “فقط بضع سنوات يا سلمى، أريد أن أوفر لطفلنا أفضل حياة ممكنة.”

يا لها من سخرية مريرة! يبدو أنه كان يبني تلك الحياة بالفعل، ولكن لطفل امرأة أخرى!

عندما وصلنا إلى البيت، اتجهتُ فوراً إلى مكتبه، ودخلت مريم خلفي:

— “عن ماذا تبحثين؟”

— “عن أوراق ووثائق.. كل شيء!”

كانت بيننا حسابات مشتركة، استثمارات، عقاران، وحصة مهمة من الأسهم في شركته. كنتُ قد تركتُ عملي في مجال الهندسة المعمارية قبل ست سنوات عندما بدأت شركته في النمو للاهتمام بالمنزل وبوالديه وبالالتزامات الاجتماعية. كان طارق يردد دائماً أن نجاحه هو “نجاحنا المشترك”، والآن أردتُ أن أعرف بدقة ماذا يعني “نجاحنا” هذا.

فتحتُ الحسابات البنكية وبدأتُ بكشوفات الحساب. كان لديه بطاقة خاصة وحساب شخصي نادراً ما يستخدمه. بحثتُ في التحويلات المالية: ألفا دولار، ثلاثة آلاف، أربعة آلاف.. دائماً مبالغ صحيحة ومكتملة، ودائماً إلى الحساب نفسه شهرياً على مدار خمس سنوات!

جلست مريم بجواري:

— “هل يمكن أن تكون نفقة؟”

— “ربما.”

تابعنا البحث لنكتشف دفوعات لمدرسة خاصة، تأمين صحي للأطفال، دروس سباحة، طبيب أطفال، وحتى اشتراكاً سنوياً في مدينة ألعاب! لم يكن طارق يزور ريهام مرتين في الأسبوع منذ خمسة أشهر فقط، بل كان ينفق على عائلة كاملة ويديرها بدقة مرعبة منذ سنوات!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *