سر كوخ الصياد – محمد نور
للمزيد من القصص الحصرية انضم الى جروبنا الجديد: روايات محمد نور
— لا أعلم، لكن الحاج رمضان كان يعلم أنك بلا مال حتى قبل أن تشتري الكوخ.
عادت ليلى إلى الجبل وقرأت الدفتر من بدايته. وجدت إشارة إلى تقرير مخفي عند نقطة الفحص الثانية. وفي الصباح التالي، ورفقة البغل، وصلت إلى التلة الشرقية ووجدت أنبوباً معدنياً مدفوناً بين صخرتين. وبداخله نسخة من التحليل الأصلي: عرق الفضة حقيقي، وممتد، ومربح جداً.
وكانت هناك ملاحظة من صابر: “عادل يعمل لصالح شركة الحاج رمضان. إذا حدث لي شيء، فلن يكون الجبل هو السبب”.
أخذت ليلى كل شيء إلى الأستاذ توفيق، وهو محامٍ معروف في المحافظة أوصى به طارق. وافق توفيق على أخذ نسبته فقط في حال الفوز بالقض\ية، وسجل أوراق صابر وعقد ليلى فوراً.
— لم يعد بإمكان الحاج رمضان الادعاء بأنه لا يعرف شيئاً.
— ليتوقف عن الادعاء إذن.
رد الحاج رمضان في أقل من 48 ساعة. قدم اعتراضاً يدعي فيه أن المزاد تم بفيما غير عادلة وأن طلب التعدين الخاص بصابر لا قيمة له. ثم وصلت رسالة مجهولة إلى الكوخ: “امرأة بمفردها في الجبل عليها أن تفكر في النجاة من الشتاء بدلاً من محاربة رجال يمكنهم شراء الشتاء بأكمله”. احتفظ توفيق بالتهديد كدليل وطلب تدخل السلطات. وأراد طارق البقاء في الكوخ لحمايتها.
— لا أحتاج إلى حارس.
— لم آتِ لأحرسك، بل لأتأكد من وجود شاهد آخر.
تقبلت ليلى هذا التوضيح.
في الليلة نفسها، عند عودتها، رأت ليلى ضوءاً داخل الكوخ. كان الباب مخلوعاً، ورجل يفتش في أوراقها. وقف طارق الذي صعد خلفها عند العتبة.
دخلت ليلى دون تردد.
— قل للحاج رمضان إن التقرير أسرع منك وأصبح مع المحامي.
هرب الرجل الغريب.
وعلى الطاولة، سقطت منه ورقة لا تعود لليلى. كانت نسخة من رسالة موقعة من حاتم:
“بمجرد أن تغادر ليلى البلدة، ستصبح ملكية سامح خالية ويمكنك إتمام الاتفاق المبرم”.
وتحتها ظهر مبلغ: 120 ألف جنيه.
شعرت ليلى بالهواء ينسحب من صدرها. لم يكتفِ شقيق زوجها بطردها فحسب، بل قبض ثمن تركها بلا أصل ولا آوى.
الجزء الثالث والأخير:
لم يحتج المحامي توفيق لجهد كبير ليقنع ليلى بالاحتفاظ بتلك الرسالة. صوّرها وسجلها كدليل، وطلب التحقيق في معاملات الحاج رمضان وحاتم. وجاء الرد قبل جلسة المحكمة: كان حاتم قد تسلم 120 ألف جنيه عبر ثلاث دفعات مرتبطة بشركة أخشاب يملكها الحاج رمضان. كان الاتفاق بسيطة ودنئية؛ بعد وفاة سامح، يطرد حاتم ليلى، ويبيع جزءاً من أملاك العائلة، ويضمن رحيلها عن البلدة. ظن الحاج رمضان أن أرملة بلا مال ستختفي دون أسئلة، ولم يتوقع أحد أن تستخدم آخر ثلاثة جنيهات لتشتري الأرض التي يحاول السيطرة عليها منذ سنوات.