في عيد ميلادي – محمد نور

ثم وصلت سيارة أخرى، ونزل منها باسم!

تصلب جسدي بالكامل: “ما هذا؟”

نظرت إيفلين بيننا: “نهاية شيء بدأه جدكِ قبل ثلاثين عامًا.”

كان باسم يبدو متخبطًا مثلي.

أخرجت إيفلين ظرفًا باليًا من حقيبتها يحتوي على عقد الملكية الأصلي.

نظرت إليه ثم إليها: “أنا أمتلك المنزل بالفعل.”

“المنزل نعم..” وأشارت إلى ما بعد الأشجار خلف العقار: “..لكن ليس كل شيء تحته.”

قطبت حواحبي.

تابعت: “عندما أجرى المطورون دراسات جيولوجية، اكتشفوا السبب الذي جعل جدكِ يرفض كل عرض قُدم له.”

ناولتنِي تقريرًا: تحت عقاري يقع ترسب هائل من صخور “الليثيوم” عالية الجودة! حقوق التنقيب عن المعادن المكتشفة تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات!

حدقت فيها: “هل كانت ثريا تعلم؟”

“لا.”

“إذن لماذا…”

“ثريا ظننت أنها تسرق عقارًا بقيمة مليونين..” ابتسمت إيفلين بحزن: “..لم يكن لديها أدنى فكرة أن وفيق كان يحمي شيئًا أكثر قيمة بكثير.”

كادت ركبتاي تتخلى عني.

لكن باسم كان يحدق في إيفلين: “لماذا أنا هنا؟”

التفتت نحوه: “لأن صندوق وفيق الوجدي يحتوي على شرط أخير.”

شعرت بالرعب يصعد في داخلي: “بالطبع يحتوي!”

ابتسمت إيفلين: “لمنع أي شخص من الزواج من أديلة لمجرد الحصول على الأرض، فصل وفيق الملكية السطحية عن حقوق المعادن.”

نظرت إليّ: “أنتِ تمتلكين المنزل والأرض بالكامل.”

ثم نظرت إلى باسم: “أما حقوق المعادن فوضعت في صندوق وقفي منفصل.”

شحب وجه باسم: “لمن؟”

ناولته إيفلين وثيقة. قرأها ثم نظر إليّ.

سحبت الصفحة من يده: المستفيد لم يكن أنا.. ولا ثريا.. ولا حتى باسم.

كان الصندوق ينص على:

(أي طفل بيولوجي يولد لأديلة ومن سلالة إيفلين الخولي.)

حدقت في الكلمات: “لكنني وباسم لم ننجب أطفالاً قط!”

ساد الصمت.

أصبحت عينا إيفلين رقيقتين: “هل أنتِ متأكدة؟”

توقف العالم.

فكرت في حفل الضباط.. الأشهر التي سبقت ذلك.. الإرهاق.. الغثيان الذي عزوتُه إلى التوتر.. ثم الإجهاض الذي تعرضت له بعد ستة أسابيع من تقديم أوراق الطلاق!

إلا أنني لم أخبر باسم قط.. لم أخبر أحدًا تقريبًا. قال طبيبي إنه كان مبكرًا ولم يكن هناك داعٍ لإجراء فحوصات مكثفة.

خرج صوتي كهمس: “كنت حاملاً.”

نظر باسم وكأنه ضُرِب: “ماذا؟”

“لقد فقدت الجنين.”

امتلات عيناه بالدموع فورًا، ولم يتحدث أي منا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *