عودة من الدراسة – محمد نور
بل إن أبي أرسل لي صورة علبة القلادة بنفسه، وكتب:
«لا تقلقي، سأعطيها لوالدتك بنفسي.»
والآن…
كانت هدية أمي معلقة حول عنق سكرتيرة أبي.
رفعت يدي ولمست القلادة.
تراجعت نوال فورًا.
— ماذا تفعلين؟
— من أين حصلتِ على هذه القلادة؟
— إنها هدية.
— ممن؟
سكتت نوال.
فتحت معرض الصور في هاتفي، وأريتها صورة القلادة نفسها.
— اشتريتها لأمي.
شحب وجهها.
— هناك الكثير من القلائد التي تشبهها.
— لا. في الجزء الخلفي من القلادة يوجد حرف «س» محفور.
قلبت القلادة.
وكان الحرف «س» لا يزال واضحًا.
حرف «س» من اسم أمي، سناء.
أخذت نوال نفسًا سريعًا.
— لؤلؤة، اسمعيني أولًا. ربما الأستاذ فؤاد فقط…
نزعت القلادة من عنقها وأمسكت بها في يدي.
— إذن أبي هو من أعطاها لكِ؟
لم تجرؤ نوال على الإجابة.
ولم أعد بحاجة إلى إجابة.
لو كان الأمر متعلقًا بليان فقط، وتظاهرها بأنها ابنة المدير، لربما اعتبرت نوال مجرد امرأة طموحة أكثر من اللازم.
لكن قلادة أمي غيّرت كل شيء.
اتصلت فورًا بالأستاذ سامر، محامي العائلة الذي ظل لسنوات يتولى إدارة أصول والدتي وشؤونها القانونية.
أرسلت إليه رسالة:
«أستاذ سامر، أريد منك مراجعة جميع معاملات الشركة المرتبطة بأبي. وأريدك أيضًا أن تجهز أوراق الطلاق لأمي.»
اتصل بي سامر فورًا.
— لؤلؤة، هل أنتِ متأكدة؟
— متأكدة تمامًا. لكن لا تخبر أبي.
في ذلك المساء، عدت إلى المنزل برفقة سامر.
كانت أمي تجلس في غرفة الطعام، تختار بعض الزهور لتضعها في المزهرية، عندما وضعت قلادة الزمرد أمامها على الطاولة.
ابتسمت سناء.
— وصلت أخيرًا؟ أبوك قال لي إن هديتك ضاعت.
تجمدت في مكاني.
إذن أبي أعطاني رواية، وأعطى أمي رواية أخرى.
وضعت ملف الطلاق على الطاولة.
— أمي، قبل أن تقرئي هذا، يجب أن تري شيئًا.
فتح سامر حاسوبه المحمول.
وبعد دقائق من البحث، وجد عشرات التحويلات المالية من حساب الشركة إلى شركة موردة تحمل اسم:
شركة ضياء ليان للتجارة.
وكانت نوال هي المالكة المسجلة للشركة.