عودة من الدراسة – محمد نور
ثم قال فجأة:
— سناء، لا تدمري زواجنا بسبب مشكلة قديمة.
مشكلة قديمة.
كانت كلمتان فقط.
لكنني شعرت وكأنهما كشفتا كل شيء.
أغمضت أمي عينيها ببطء.
ثم سألت:
— منذ متى؟
جلس أبي على الكرسي ببطء.
وللمرة الأولى، لم يجد ما يخفيه.
اعترف أخيرًا بأن علاقته بنوال بدأت منذ أكثر من عشرين عامًا.
كانت ليان تكبرني بأحد عشر شهرًا فقط.
وهذا يعني أنه عندما كانت أمي حاملًا بي، كان أبي قد بدأ بالفعل حياة أخرى مع نوال.
ارتجفت يداي.
لكن أمي، على عكس ما توقعت، أصبحت أكثر هدوءًا.
قالت:
— إذن هي بالفعل ابنتك طوال هذه السنوات؟
خفض أبي رأسه.
— كنت أريد فقط أن أتحمل مسؤوليتي تجاه ليان.
رفعت تقرير التحويلات المالية وقذفته على الطاولة أمامه.
— مسؤوليتك تجاهها تكون بأموال شركتي؟
ارتبك أبي، وسارع إلى الدفاع عن نفسه:
— نوال لديها شركة موردة، وهم يتعاملون مع شركتنا بشكل رسمي.
في تلك اللحظة، رن هاتف سامر.
أخرج هاتفه وقرأ رسالة وصلت إليه.
وفجأة تغير وجهه.
— هناك مشكلة أكبر.
التفتنا جميعًا إليه.
قال سامر:
— قبل ثلاثة أيام، تقدم فؤاد بطلب لنقل ملكية أحد مستودعات الشركة إلى شركة «ضياء ليان للتجارة» المملوكة لنوال، وبسعر أقل بكثير من سعر السوق.
حدقت أمي فيه.
تابع سامر:
— ولم يتبقَّ على توقيع الصفقة سوى يومين.
مدت أمي يدها فورًا إلى الطاولة، وأخذت قلمًا، ثم وقعت على خطاب إيقاف إجراءات نقل المستودع.
عندها فقط أصيب أبي بالذعر.
— سناء، لا تتصرفي باندفاع!
رفعت أمي عينيها إليه.
كان صوتها هادئًا بشكل مخيف.
— المتهورة الوحيدة هنا هي أنا، لأنني وثقت بك طوال هذه السنوات.
في تلك اللحظة، رن هاتفي.
كان الرقم مجهولًا.
فتحت الرسالة.
كانت هناك صورة مرفقة.
تجمدت عيناي عندما رأيتها.
كان أبي يجلس إلى جانب نوال وليان، ويتناولون العشاء معًا في منزل لم أره من قبل.
تحت الصورة، كانت هناك رسالة قصيرة:
«إذا كنتم تكتفون بالتحقيق في أمر المستودع، فقد تأخرتم. إنهم يجهزون شيئًا للاستيلاء على أسهم السيدة سناء.»