عودة من الدراسة – محمد نور

 

بلغ إجمالي التحويلات خلال ثمانية عشر شهرًا 8.7 مليون ريال.

 

ظلت أمي صامتة.

 

ثم فتح سامر مستندًا أخيرًا.

 

كان يحتوي على بيانات الشركة والمستفيد الفعلي المسجل فيها.

 

ظهر اسم واحد.

 

ليان.

 

وبجانب اسمها، كانت صلة القرابة المسجلة:

 

ابنة فؤاد.

 

سقط الفنجان من يد أمي وارتطم بالطاولة.

 

وفي تلك اللحظة، فهمت الحقيقة أخيرًا.

 

ليان لم تكن مجرد متدربة تتظاهر بأنها «ابنة المدير».

 

ربما كانت تعيش طوال هذه السنوات بصفتها ابنة أبي… من خلف ظهورنا.

 

والآن بدأت الصورة تتضح.

 

الجزء الثاني

 

لم تبكِ أمي.

 

ظلت تحدق في اسم ليان الظاهر على شاشة الحاسوب لفترة طويلة، حتى سألت أخيرًا بصوت خافت:

 

— سامر، هل يمكن أن تكون هذه المعلومات خاطئة؟

 

أجاب سامر:

 

— لقد تحققت من بيانات الشركة بنفسي يا سيدتي. لكن فيما يتعلق بعلاقة ليان بالأستاذ فؤاد، ما زلت أبحث عن مستندات أخرى للتأكد.

 

وقبل أن ينهي سامر جملته، سمعنا صوت سيارة أبي في فناء المنزل.

 

يبدو أن أحدًا من الشركة أخبره بأنني عدت إلى المنزل.

 

دخل فؤاد وهو يبتسم بتوتر.

 

— لؤلؤة! لماذا عدتِ دون أن تخبريني يا ابنتي؟

 

مد يده ليحتضنني، لكنني تراجعت خطوة إلى الخلف.

 

دفعت أمي تقرير التحويلات المالية نحوه.

 

— اشرح.

 

نظر أبي إلى التقرير.

 

وما إن وقعت عيناه على اسم نوال حتى تغيرت ملامحه، وقال بوجه متجهم:

 

— هذه أمور تخص الشركة. أنتِ لا تفهمين في إدارة الأعمال.

 

ضحكت أمي ضحكة قصيرة.

 

— الشركة التي لا يزال اثنان وستون بالمائة من أسهمها مسجلًا باسمي؟

 

ساد الصمت.

 

لم يجد أبي ما يقوله.

 

أخرجت هاتفي وأظهرت له صورة ليان.

 

— إذا كانت معاملاتك مع نوال مجرد أعمال تجارية، فلماذا ينادي موظفو الشركة ابنتها بـ«ابنة المدير»؟

 

حدق أبي في الصورة، ثم رفع صوته:

 

— لا تتدخلي في شؤون الكبار!

 

نظرت إليه بثبات.

 

— عمري أربعة وعشرون عامًا يا أبي. ثم إن ليان نفسها قالت أمامي قبل ساعات إن هذه الشركة ملك أبيها.

 

نظرت أمي إلى أبي مباشرة.

 

— ليان ابنتك؟

 

لم يجب أبي.

 

ظل واقفًا للحظات دون أن ينطق بكلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *