طبيخ سلفتي – زهرة الربيع

مجهزة كل حاجة. شاشة العرض التلفزيون الكبير اللي في الصالة بتاعة حماتي، كان متوصل بالواي فاي ب خاصية عرض الشاشة Screen Mirroring لموبايلي.
من غير ما حد يحس، فتحت الموبايل ودست أمرين.. الشاشة السوداء الكبيرة بتاعة التلفزيون اشتغلت فجأة بصوت عالي جداً!
الكل اتخلع وبص على الشاشة.. الصوت كان مالى الصالة، وصورة إيمان مالية الشاشة 55 بوصة بأعلى جودة!
ظهرت إيمان على الشاشة وهي بتسلت مناخير بنتها بإيدها، وبعدين بنفس الإيد بتحط السمنة جوة الرز!
التلفزيون جاب اللقطة مكبرة جداً، أظافر إيمان السودة وهي بتقلّب طبق السلطة بكفيها، والطماطم العفنة وهي بتتقطع، واللحمة بالزفر بتاعها وهي بتترمى في المية من غير غسيل!
الصمت ساد القاعة تماماً.. اللقمة وقفت في زور جوزي، والمعلقة اتجمدت في إيد جوز إيمان، وحماتي عينها وسعت لدرجة كانت هتطلع من مكانها من صدمة المنظر على الشاشة الكبيرة!
جوزي أحمد حط المعلقة من إيده بشويش، ووشه بقى أحمر زي الدم، ومعدته بدأت تقلب وتعمل أصوات من القرف، وبص للصحون اللي قدامه بنظرة رعب وكأنه شايف سم!
أما جوز إيمان، رغم إنه متعود على أكلها ومكنش بياخد باله، بس لما شاف المنظر زوم إن على الشاشة 55 بوصة، وحجم الأظافر الوسخة واللعاب على السمنة.. جاله ذهول ورجع كرسه لورا بسرعة، ووشه جاب ألوان الطيف، وقام جارياً على الحمام بصوت طالع منه قرف ورعب!
أحمد جوزي بص لإيمان بنظرة قاتلة، وقام وقفت زاعق بصوت هز البيت كله إيه القرف ده؟! إيه العك والوساخة دي؟! أنتو بتاكلونا قرف ومخاط وطين؟! أستغفر الله العظيم! نفسي اتسدت والنعمة دي حرمت عليا!
إيمان وقفت مبهوتة، وشها اصفر وبقت تبصلي بغل وتصرخ يا نذلة! يا خاينة! أنتي بتصوريني وبتقفصيني؟!
أنا وقفت بمنتهى الهدوء والبرود، ودمعة محبوسة في عيني بتمثيل إتقان، وقولت لجوزي بصوت مكسور يا أحمد.. أنا بعاني من الموضوع ده من يوم ما دخلت البيت ده.. كل ما أكلمها تقولي غيرة سلايف، ولما نزلت اشتكيت لحماتي وقلتلها أنا بموت من الجوع والأكل مقرف، حماتي وقفت ضد وقالتي أنتي عايزة تعزلي وتاكلي لوحدك فوق وشككت في نيتي، وقالتلي الأكل عاجبنا ولو مش عاجبك متاكليش! أنا ملقيتش طريقة أثبتلكوا بيها إن صحتكوا وصحتي بتتدمر غير إنكم تشوفوا بعينكوا العك ده!
أحمد بص لأمه حماتي وهو على آخره وبيزعق أنتي يا أمي كنتي عارفة بالقرف ده وساكتة؟! عشان كده نور كانت بتخس ومبتاكلش معانا؟ أنتي بتقوليليها عزلي؟
حماتي اتلخبطت وحاولت تدافع عن نفسها وتغطي على إيمان يا بني.. ما طول عمرنا بناكل وهي بتخلص وشاطرة..
أحمد قاطعها بعصبية رهيبة وصوت عالي شاطرة في القرف؟! أنتو بتموتونا بالبطيء! اسمعي يا أمي.. واسمعي يا إيمان.. كلمة واحدة ملهاش تاني! لو الحال ده فضل كده، والأكل بيتعمل بالقرف والنجاسة دي.. أنا ومراتي هناكل ونشرب في شقتنا فوق، ومحدش ليه دعوة بينا ولا لينا دعوة بحد! أنا صحتي وصحة مراتي مش لعبة في إيد حد مقرف!
هنا حماتي أدركت إن البيت بيتهد، وإن ابنها الكبير زعلان وهيخرج من تحت إيدها، والبيت هيتقسم، وقفت مرعوبة وخايفة من الخراب، بصت لإيمان بغيرتك وشتمتها بأبشع الألفاظ، وقالت لأحمد بصوت بترجى لا يا بني! لا يا أحمد! شقتكوا إيه وأكلكوا لوحدكوا إيه؟ البيت ده مش هيتقسم أبداً طول ما أنا حية!
وبصت لإيمان وزعقت فيها بعلو صوتها انغوري من وشي يا مقرفة يا وسخة! والله العظيم وحق جلال الله، من النهاردة ما فيه حلة هتتحط على نار ولا لقمة هتدخل البيت ده إلا وأنا واقفة فوق راسك في المطبخ خطوة بخطوة!
واتلفتتلي حماتي ووعدتني قدام جوزي وجوز إيمان اللي خرج من الحمام وشه أصفر وبيعافر أنا بضمنلك يا نور.. من بكرة، أنا هفضل واقفة معاها في المطبخ بنفسي، أضمن إن كل حاجة تتغسل ميت مرة بالصابون والمية، والنضافة تبقى هي الأساس!
وفعلاً.. من اليوم ده، اتغيرت القوانين في البيت 180 درجة!
من تاني يوم الصبح، بقيت أنزل ألاقي حماتي قاعدة على كرسي جوة المطبخ، ماسكة الخيزرانة في إيدها، وإيمان واقفة قدام الحوض زي التلميذ الخايب!
حماتي تزعق في إيمان بعلو صوتها اغسلي إيديكي بالصابونة دي ثلاث مرات يا إيمان قبل ما تمسكي الخيارة! شمرّي دراعاتك! أطلعي استحمي وغيري جلابية النوم دي الأول متنزليش المطبخ إلا وأنتي مستحمية ونضيفة ورحتك صابون! الطبق ده يتشطف ميت مرة قبل ما تحطي فيه نقطة رز!
وإيمان بقت واقفة بتتنفض، بتغسل إيدها بالصابون والخل كل دقيقتين، وتغسل الخضار ورقة ورقة وهي حاطة وشها في الأرض ومقورة من كسفتها، ومبقتش تقدر تفتح بؤها ولا تقول غيرة سلايف ولا نص كلمة!
وأنا؟ بقيت أقعد في المطبخ أعمل كوباية الشاي بتاعتي بمنتهى الراحة، وأتفرج عليهم وأبتسم بانتصار.. عرفت أخد حقي، وأحمي صحتي، وأحط حد لقرفها وللأبد، بالذكاء وبدليل لا يقبل الشك!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *