سنوية ابي ٢ – منى السيد
قفل معايا، ومفاتش ساعتين، ولقيت البواب بتاع عمارة مدينة نصر بيتصل بيا مخضوض: — يا ست ياسمين! الأستاذ طارق هنا تحت العمارة ومعاه أمه وعاملين دوشة في الشارع وعايز يطلع يكسر باب الشقة! وبيقول إن دي شقته وهيدخل غصب عن أي حد! قولت للبواب ببرود: — ماتفتحش الباب يا عم حسين، وخلي الأمن يقفل البوابة، ودقيقة بالظبط والشرطة هتكون عندك.
فتحت تليفوني ورنيت على نهاد، وبسرعة اتحركنا ومعانا صور المحاضر الرسمية بتاعة الصبح وعقد ملكية الشقة النهائي. وصلنا العمارة، كان الشارع ملموم وطارق واقف في نص الشارع بيزعق وعروق رقبته ناطة، وأمه عمالة تصرخ وتلطم وتقول للجيران: «الست الفاجرة طردت ابني ورمت هدومه في الشارع واستولت على ماله وشقته!».
أول ما شافني نازلة من التاكسي، جرى عليا وعينيه حمرا كأنه مجنون: — يا فاجرة! جاية بعد ما خربتي بيتي وفضحتيني قدام عيلتي؟! قسماً بالله ما هتخرجي منها سالمة، والشقة دي شقتي ودفعت فيها دم قلبي، ومش هسيبك تاخدي بنتي ولا مليم من فلوسي!
وقفت قدامه بمنتهى الثبات، ولا حتى اتهزيت خطوة لورا. الناس كلها كانت بتبص، وظابط الدورية وصل في نفس اللحظة ونزل من البوكس ومعاه أمينين شرطة: — في إيه هنا؟! مين اللي بيعمل شغب في الشارع وبيعطل الطريق؟! حماتي جرت على الظابط: — الحقنا يا باشا! مرات ابني طردته وعايزة تاخد شقته وحيلته! نهاد طلعت كارنيه النقابة والملف الرسمي وقدمته للظابط: — اتفضل يا فندم، أنا المستشارة القانونية للمدام ياسمين صبري. ودي الأوراق الرسمية المسجلة بالشهر العقاري، الشقة دي ملك خالص للمدام ياسمين، والأستاذ طارق ملوش أي صفة قانونية هنا. ده غير إن المدام عاملة فيه محضر عدم تعرض الصبح برقم 4302 إداري مدينة نصر، بسبب تهديداته المستمرة، وأهو بيهجم عليها في الشارع وبيحاول يكسر البوابة زي ما شهود العيان والبوابين شافوا.
الظابط بص في الورق، وبص لطارق اللي وشه اتقلب تماماً وبدأ يرجع لورا: — الكلام ده مظبوط يا أستاذ؟ الشقة باسمها ومعاها محضر عدم تعرض؟ طارق حاول يلف ويدور: — يا باشا دي مراتي، وخلافات عائلية… طلعت تليفوني وشغلت التسجيل قدام الظابط والشارع كله: «غوري برة! إنتي طالق! طالق بالتلاتة! والله لأرميكي في الشارع…». الصوت كان واضح ورنان، صوت طارق وهو بيرمي اليمين بكل جبروت وغرور.