سنوية ابي ٢ – منى السيد
حضنت الجواب وعيطت، مش حزن، ده كان عياط راحة وامتنان لراجل حمى بنته حتى من تحت التراب. نهاد مسكت الأوراق وبدأت تقرأ العقود والتوكيلات، وعينيها بتلمع بانبهار: — يا نهار أبيض يا ياسمين! الحاج صبري الله يرحمه كان داهية ومأمنك تأمين حديدي! المحلين دول في أهم شارع تجاري وإيجارهم الشهري بمبلغ وقدره، وحساب سلمى فيه ملايين! طارق ده طلع ولا حاجة، ولا يقدر يطول قشة واحدة من ده كله، ده قانوناً لو حاول ينفس، إحنا نرجعه على الصفر بجد!
المستشار رأفت ابتسم وقال: — دلوقتي يا بنتي، الأوراق دي كلها تحت تصرفك. طارق لو عرف بالثروة دي هيتجنن وهيحاول يرجع بأي طريقة، أو هيحاول يبتزك بقضايا في محاكم الأسرة عشان يساومك على تنازلات. والأستاذة نهاد عارفة شغلها كويس.
خرجنا من مكتب قصر النيل والدنيا بتلف بيا، بس الرؤية كانت أوضح من أي وقت. ركبنا العربية ورجعنا البيت.
الساعة كانت حوالي أربعة العصر لما تليفوني رن تاني، والمرة دي كانت نمرة غريبة برضه، بس لما فتحت كان صوت عم طارق الكبير، الحاج محمود، راجل من الناس المحترمة اللي كان حاضر الفضيحة إمبارح في عين شمس: — بنتي ياسمين، عيب عليا لما أكلمك وأنا في سني ده، بس إحنا ولاد أصول، واللي حصل إمبارح سوّد وشنا قدام الناس كلها. طارق غلط، غلطة متغتفرش، وأنا بنفسي قعدت معاه ومع أمه وكسرت رقبته بالكلام. هو ندمان ومتبهدل وعايز يجيلك البيت يبوس على راسك ورجل والدتك ويصلح كل حاجة، والطلاق ده طلقة واحدة ونقدر نرده عند المأذون الليلة. إحنا عيلة ونشتري خاطرك يا بنتي، عشان خاطر البت الصغيرة اللي ملهاش ذنب.
لمحة نيوز
أخدت نفس عميق، وقولت بكل هدوء وأدب: — يا حاج محمود، حضرتك فوق راسي وليك كل الاحترام والتقدير. بس طارق مندمش عشان غلط في حقي، طارق ندمان عشان لقى نفسه طالع من المولد بلا حمص، طارق كان عايش معايا مستني موت أبويا عشان يورث، ولما لقى مفيش ورث هددني بكسرتي وببنتي. الراجل اللي يعاير مراته بوفاة أبوها ويقول عليه مسبلوش عضمية في حياته، ده ميتعاشرش ولا يتبكي عليه. وبنتي سلمى مش هتعيش تتربى في بيت شايف أمها بنك وشايفها كارت إرهاب. الموضوع اتقفل يا حاج، وطارق ورقة واتحرقت من حياتي.
الحاج محمود سكت لثواني، وبعدين اتنهد تنهيدة تقيلة وقال: — حقك يا بنتي، وشهادتك لله إنتي بنت أصول، وابن أخويا هو اللي رخص نفسه وخسر جوهرة كانت في إيده. ربنا يعوضك خير.