دفعت تمن الشقه ١ – منى السيد

كانت مليانة حقد وغِل أول مرة ألمحهم في حياتي. مكنش وشه الوديع اللي كان بيقعد في صالون بيتنا يشرب الشاي مع أبويا ويقول أنا كل اللي يهمني أستر بنتك وأشيلها في عيني. القناع وقع، وبان وراه شخص تاني.. شخص جعان، باصص لكل قرش في جيبي، متغاظ من كوني صاحبة البيت وهو مجرد ضيف فيه.
قرب مني وهمس في ودني بصوت واطي فحيحه زي التعبان، والأمن واقف عند الباب ورحمة أبويا ما هسيبك.. فاكرة إنك هتخلصي مني بالساهل بعد ما صغرتيني قدام أهلي؟ ده أنا هخليكي تلفي حوالين نفسك في المحاكم، ومش هتشوفي مني طلقة واحدة إلا لما تتنازلي عن نص الشقة دي تمن الفضيحة اللي عملتيهالنا النهاردة!
ابتسمت له بسخرية وأنا حاطة إيدي في جيبي المحاكم بتلف باللي عليه حق يا طارق، وأنا شقاي مسجل بورقة وقلم، وإنت داخل الشقة دي بشنطة هدومك اللي أمهات ستين جنيه.. اتفضل خدها في إيدك وانت خارج.
وفاء مسكت دراع ابنها وهي بتنهج من الغيظ وضغطها باين إنه عالي بجد المرة دي امشي يا واد، سيبها، دي ولية قادرة ومش وش نعمة.. بكره تيجي تبوس رجلك عشان ترجعلها والناس تقول عليها مطلقة في صباحيتها، سيبها تخيس في الشقة لوحدها!
خرجوا التلاتة، وأفراد الأمن قفلوا الباب وراهم ووقفوا على مدخل العمارة مستنيين دورية النجدة اللي بلغتهم وأنا متابعة تحركها.
أول ما الباب اتقفل والترباس نزل.. رجلي ما شالتنيش.
وقعت على ركبي في نص الصالة، السيراميك كان بارد، والهدوء اللي عم فجأة كان بيخنقني أكتر من صراخهم. بصيت حواليا.. الفازات، الستاير اللي نقيتها فتلة فتلة، ريحة الورد اللي كان لسه باقي من بوكيه الفرح المرمي على الكونسول.. كل ده اتبنى بحلم نقي، وانهار في أقل من 24 ساعة.
دموعي نزلت، مش عشان طارق.. طارق مات في نظري من أول ما مسك إيدي عشان أمه تضربني. بكيت على نفسي، على ال 900 ألف جنيه اللي طلعتهم من لحمي، على شقا أبويا اللي قضى 35 سنة في التربية والتعليم عشان ييجي واحد زي ده يستكتر عليا أعيش مستورة في ملكي.
مسحت دموعي بسرعة. الوقت مش وقت عياط ولا نياح.
قمت، غسلت وشي بمية ساقعة، وغيرت هدومي ولبست عباية سودا وطرحتي. أول حاجة عملتها، فتحت إعدادات الكالون الذكي من التليفون، مسحت كل البصمات، وغيرت الباسورد، وحذفت الكود اللي كان معاه ومع أخته، وخليت فتح الباب ببصمة صباعي أنا بس.
مسكت الفلاشة، وحطيتها في شاشة التحكم، وسحبت نسخة من فيديو الصباحية.. القلم، وتكتيفة طارق لإيدي، وبجاحة كارما، واعتراف أمه الصريح بإنها جاية تستولى على الشقة.
تليفوني رن.. كان والدي.
أول ما شفت اسمه، بلعت غصتي وحاولت أخلي صوتي طبيعي عشان راجل زي ده بمرضه ميروحش فيها أيوة يا بابا.. صباح الخير.
صباحية مباركة يا قلب أبوكي.. طمنيني عنك يا بنتي، صوتك ماله؟ إنتي مش على بعضك ليه؟ طارق جنبك؟
غمضت عيني بقوة، وقولت بصوت متحشرج مش قادرة أداريه أكتر من كده بابا.. البس هدومك وتعالى لي على قسم أول التجمع.. بنتك اتغدر بيها، ومحتاجة ضهرك معايا دلوقتي حالاً.
قفلت السكة قبل ما أسمع صدمته، وأخدت شنطتي والتوكيلات والأوراق الرسمية، وفتحت الباب ونزلت. المعركة مع طارق وأهله كانت لسه في أولها، بس اللي ميعرفوهوش إني زي ما كنت قادرة أجمع تمن الحيطان دي مليم على مليم، قادرة أهد المعبد كله على دماغ اللي فكر يستغلني.
يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *