شعر ابيض ١ – حكايات زهرة
من راس أي بني آدم..
رجعنا إحنا الاثنين لورا بخضة وړعب مش طبيعي.. وفاء كانت قاعده وضامه رجليها لصدرها، رفعت وشها لينا وشها شاحب أصفر زي الأموات، عينها مطفية .. بس المفزع واللي خلانا نشهق ونتسمر مكاننا، إن شعرها الأسود اللي كان واصل لضهرها، بقى كله لونه أبيض زي القطن! أبيض خالص مفيش فيه شعرة واحدة سودة!
أنا صړخت بصوت مكتوم وحطيت إيدي على بقي، وعصام اتفزع ورجع خطوتين لورا وشكل الخۏف لأول مرة يدخل قلبه..
بس المفزع اكتر من شكل شعرها هو اللي وفاء عملته فينا بعد كده ،مصېبه خلتنا ندفع التمن غالي أوي، لدرجة إننا اتمنينا لو كنا موتنا قبل ما نعمل فيها كده !!!!
وفاء ما صرختش، وما بكتش، ولا حتى عاتبتنا. بصت لنا بنظرة فاضية تماماً، زي ما تكون روحها سابت جسمها جوة المخزن وجات لنا حتة خشبة من غير مشاعر. قامت وقفت بالراحة، وخرجت من المخزن وعدت من جنبنا كأننا هواء، مش بني آدمين.
عصام واقف متسمر مش قادر ينطق، وأنا رجليا مكنتش شايلاني. البنت طلعت الشقة، دخلت حمامها، وقعدت تحت المية ساعة كاملة. خرجت، لفت رأسها، ولبست هدومها، ونزلت المطبخ. مفيش كلمة واحدة طلعت من بقها.
أنا وعصام كنا خايفين منها، الخۏف اللي بجد دخل قلبنا من الهدوء المريب ده. هدوء ما بعد العاصفة. عصام جه جنبي ووشه أصفر وقال بصوت بيترعش هي مالها يا أما؟ هو شعرها جرى له إيه؟ هي اټجننت؟. مكنتش قادرة أرد عليه، كنت حاسة إن في حاجة سوداء بتترتب في الضلمة.
مرت الأيام، ووفاء اتغيرت ١٨٠ درجة. بقت هي اللي بتخدمنا، بتعمل الأكل، بتنظف الشقة، بتعمل كل حاجة بنظام ودقة تخوف. مبقتش ترد على عصام لو زعق، ومبقتش تشكيلي، ولا عيونها تنزل دمعة. بس كانت طول الوقت بتبص لعصام بنظرة ثابته، نظرة سرداب ضلمة. وشعرها الأبيض بقى يلمع زي الثلج فوق رأسها، كأنه شاهد على الچريمة اللي عملناها في حقها.
بعد أسبوعين، عصام بدأ ينسى الخۏف، ورجع لطبعه القاسې، وقال بثقة شايفة يا أما؟ التربية جابت نتيجة!
البت عقلت وبقت تسمع الكلام.. كلمت حميد صاحبي وهيجي يكتب الكتاب الأسبوع الجاي. وفاء كانت واقفة بتصب الشاي، سمعت الكلام وماتهزتش، ابتسمت ابتسامة باردة أبرد من الثلج، وقالت بوطي صوت اللي تشوفه يا عصام.. ألف مبروك.
أنا قلبي انقبض، الابتسامة دي كانت مرعبة. بس طمعي في إن المشاكل تخلص خلاني أطنش وخۏفي من عصام عماني.
جه يوم الخصوبة والدمار.. اليوم اللي دفعنا فيه التمن غالي أوي.