الشـ,ـرخ الكبير

أنا مكنتش محتاجة أشوف أختي وهي بتبتسم عشان أفهم إن في حاجة مكسورة في عيلتنا من زمان.. أنا فهمت ده في اللحظة اللي رجعت فيها من السوبر ماركت من غير بنتي اللي عندها 5 سنين، والكل فضل قاعد مكانه، ولا كأن في كارثة حصلت..

بقلم منــي الـسـيد
كنا قاعدين عند ماما، قعدة عادية زي مئات المرات اللي فاتت. المطبخ الصغير، مفرش السفرة المشجر، صوت الشاي وهو بيغلي، وصينية الكيكة اللي ماما عاملاها “عشان خاطر الولاد”. من بره، الصور دي بتبان دافية وعادية جداً، بس اللي جوه البيت بس هم اللي عارفين كمية “السم” المكتوم تحت الجلد.. الوجع اللي بنسميه “طبع” عشان نعرف نعيش.
بنتي “ليلى” كانت طول السهرة بتتحرك حواليا، تطلب عصير، تورينا رسمة، تضحك بصوت عالي.. طفلة عندها 5 سنين، في السن ده الطفل مبيعرفش يسرق الأضواء قاصد، هو بس بيبقى “حي”، بيبقى عايز حد يبصله ويضحك له. متوفرة على روايات و اقتباسات
بس أختي “هالة” كانت بتبص لليلى بصه غريبة.. بصه ناشفة، فيها مجاملة تقيلة. خصوصاً وهي شايفة بنتها هي، هادية ومنطوية، وكأنها بتعتذر للدنيا إنها واخدة مكان في الأوضة. ياما لمحت النظرة

دي، النظرة اللي مابتغيرش حاجة في شكل المكان، بس بتخليكي عايزة تشيلي بنتك وتجري بيها على بيتك.
لما ليلى بدأت تزن شوية عند الباب، هالة قامت فجأة وقالت بنبرة نشيطة زيادة عن اللزوم:
— تعالي يا ليلى، ننزل السوبر ماركت اللي تحت نجيب حاجة حلوة.. “مفاجأة”.متوفرة على روايات و اقتباسات أنا استغربت، هي عمرها ما كانت حنينة مع ليلى كده. بس ماما شاورت بإيدها وقالت:
— سيبيها تروح، خليهم يشموا هوا.. إنتي ماسكة في البنت كده ليه؟
عارفة الشعور ده؟ لما تبقي قلقانة ومقبوضة، بس بتبلعي ريقك وتسكتي عشان ميبقاش شكلك “نكدية” أو “بتعملي مشاكل من مفيش”.. خصوصاً في بيت أهلك، المكان اللي ربونا فيه إننا “نستحمل” عشان شكلنا قدام الناس وعشان منبوظش القعدة.
فاتت 20 دقيقة.. وبعدين 40. بدأت أبص في الموبايل بقلق. ماما كانت بتبصلي بضيق وكأني أنا اللي بخلق توتر ملوش لزمة. وفجأة، الباب اتفتح.
هالة دخلت لوحدها.
من غير شنط.
من غير بنتي.
من غير أي لهفة.
قلعت جاكتتها، علقتها ببرود، وبصتلي وبطرف شفايفها ابتسامة غريبة وقالت:
— ياه.. تصدقي؟ شكلي نسيتها هناك.
مخي وقف. الكلمة مكنتش راضية تدخل عقلي كحقيقة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *