الشـ,ـرخ الكبير

فاكرة بس إن إيدي تلجت، وصوت غليان الشاي بقى عالي لدرجة خنقتني. قمت من مكاني والكرسي وقع لورا:
— نسيتي مين؟ قلتي إيه؟
هالة هزت كتافها وقالت:
— عادي.. سرحت. بتحصل يعني.
في اللحظة دي، أمي.. اللي هي جدتها.. لا اتفزعت، ولا خبطت على صدرها، ولا جرت تمسك التليفون. بصتلي بسخرية وقالت:
— هتلاقيها، هتروح فين يعني؟ تقعد شوية لوحدها عشان تعقل وتعرف إن الله حق.متوفرة على روايات و اقتباسات
هنا، في حاجة جوايا اتهدت للأبد.
لأن الغلطة “العفوية” بتبان في نبرة الصوت.. في رعشة الإيد.. في الوش اللي بيصفر. الواحد لما بيغلط بيجري يلحق مصيبته. لكن اللي كان قدامي ده مكانش “خضة”، ده كان تشفي.. كان “تأديب”.. كان عقاب مقصود.
سألت هالة وصوتي طالع بالعافية:
— إنتي عملتي كده قاصدة؟
بصت في عيني ومرِدتش عليا فوراً. مسكت “يوسفي” من طبق الفاكهة وبدأت تقشرها ببطء شديد، وبعدين قالت:
— يمكن بالطريقة دي بنتك تبطل تعيش دور “الملكة”، وتحس إن مش كل الدنيا بتلف حواليها.
أنا مكسوفة من نفسي إني في اللحظة دي مِصرختش، ممدتش إيدي عليها، مكسرتش البيت. كنت واقفة مذهولة، كأني أول مرة أشوف الست دي في حياتي.

مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، مكنتش عارفة ألمس الشاشة. سألتها هي فين، هالة ردت ببرود:
— ما قلتلك في السوبر ماركت اللي على الناصية، جرا إيه؟ مش هيجرالها حاجة.
مش هيجرالها حاجة؟
طفلة عندها 5 سنين، متسابة لوحدها وسط زحمة وناس غريبة ورفوف عالية، خايفة ومرعوبة إن مفيش حد هيرجع ياخدها تاني.
وأنا بكلم البوليس، ماما كانت بتقول إني “بعمل دراما” وإن “زمان كان بيحصل أكتر من كده ومحدش مات”. غريب قوي إزاي القسوة بتستخبى ورا مبررات زي “التربية” و”تنشيف العود”. وكأنك لو مخدتش حنان وأنت صغير، بيبقى من حقك تحرم غيرك منه.
“أحمد” جوز هالة، كان قاعد وشّه في الأرض، ساكت. مكنش مصدوم، وده اللي رعبني أكتر. معناه إنه عارف.. معناه إنه متعود على “الجنان” ده وساكت عليه.
فاكرة الطريق للسوبر ماركت كأنه شريط سينما متقطع. الهوا الساقع، عربية البوليس، الطرحة اللي مكنتش عارفة لفاها إزاي.. والناس بيتفرجوا.
وهناك شفتها.
ليلى كانت قاعدة على كرسي عالي عند “خدمة العملاء”. كانت صغيرة قوي، ودموعها ناشفة على وشها، وماسكة في دبدوبها بإيدها الاتنين كأنها بتستنجد بيه. لما شافتني، مِجريتش عليا.. هي بس خدت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *