الشـ,ـرخ الكبير
نَفَس طويل كأنها كانت ناسية تتنفس.
متابعة القراءة
أول كلمة قالتها لي، خلت الدنيا تلف بيا:
— “ماما.. هو أنا كنت وحشة؟”
السؤال ده كسرني. مش عشان الغضب، عشان الرعب. لأن الطفل دايماً بيفتكر إنه هو السبب في المصيبة اللي حصلت له.
بعدين، لما الدنيا هديت شوية، والبوليس بدأ يحقق، اكتشفنا إن الموضوع مكنش “سهو”. على موبايل هالة كان فيه شات.. مش رسالة واحدة، لا، دي كانت تراكمات سنين من الحقد والمقارنة بين العيال. كلام يخليكي تستحيل تصدقي إن دي “خناقة عائلية”. والأدهى، إن أمي كانت عارفة بكل ده ومغطية عليها.
بس الكابوس الحقيقي مكنش في السوبر ماركت. الكابوس بدأ لما الظابط سأل أحمد (جوزها): “دي أول مرة يحصل فيها كده؟ إنكم تعلموا طفل الأدب بالخوف؟”
أحمد سكت فترة طويلة.. وبعدين قال:
— “لا.. مش أول مرة.”
في اللحظة دي فهمت إن الحكاية اللي عشتها دي مجرد قشرة. وإن تحتها سنين من الصمت، ودموع أطفال تانية، وعقابات مكنش حد بيعرف عنها حاجة.
ولما رجعت البيت، وفتحت الشات للآخر.. شفت رسالة من ماما لـ هالة، مبعوتة الصبح قبل ما نروح نتغدى عندهم. الرسالة دي خلتني أرفع سماعة التليفون وأكلم البوليس تاني.
لأن الرسالة دي مكنش فيها اسم بنتي ليلى. كان فيها اسم “طفل تاني” في العيلة. بقلم منـي الـسـيد
الفصل الثاني: أرشيف الحقد الموروث
فتحت إنجي الشات وقلبها بيدق كأنه طبلة حرب.. عينيها وقعت على رسالة من “الأم” لـ “هالة” الساعة 10 الصبح:
> **”البنت (نور) بنت أخوكي
بدأت لسانها يطول زيهم.. يوم الخميس لما تيجي البيت، خديها معاكي الصيدلية وسيبيها هناك شوية ‘تتربى’ زي ما عملنا في ابن سعاد السنة اللي فاتت.. الولد من يومها وهو بيمشي جنب الحيط ومبيفتحش بقه.”**
> متوفرة على روايات و اقتباسات
إنجي حست إن الأرض بتلف بيها.. “ابن سعاد”؟ “نور”؟ الموضوع مطلعش “تأديب” لليلى بس، ده طلع “سيستم” (نظام) ماشي في البيت ده. الأم هي “العقل المدبر” وهالة هي “الأداة”. الخطة كانت دايرة إن أي طفل بيبان عليه علامات الثقة بالنفس أو الفرحة، لازم يتكسر بالخوف عشان يطلع “مطيع” زي بنة هالة “سجدة” اللي كانت عايشة كأنها خيال.متوفرة على روايات و اقتباسات
إنجي مكدبتش خبر، وفي وسط الليل، والكل نايم، أخدت “سكرين شوتس” من كل حاجة.. كانت بتعيط وهي شايفة رسايل تانية فيها سخرية من بنتها “ليلى” وإنها “شبه أمها، شايفة نفسها”. فجأة الباب اتفتح، وكانت هالة واقفة، وشها في الضلمة كان مرعب.
— **هالة بصوت واطي ومستفز:** “بتفتشي في موبايلي يا إنجي؟ لسه مبردتيش؟”
— **إنجي وهي بتقفل الموبايل وبتحطه في جيبها بقوة:** “إنتي مريضة يا هالة.. وإنتي وماما لازم تتحبسوا. إنتي عارفة يعني إيه تسيبوا طفل في سوبر ماركت؟ إنتي عارفة إن ليلى ممكن كانت تتخطف؟ تتقتل؟”
— **هالة بضحكة باردة:** “محدش بيتخطف في منطقتنا.. إحنا بس بنهزهم شوية. وماما هي اللي قالتلي إن ليلى محتاجة ‘قرصة ودن’ عشان إنتي مدلعاها