ضرتي حامل -‘ نرمين همام

خبر حمل ضرتي ل نرمين عادل همام
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
إياد كان لسه داخل ياخد دش والمية بدأت تنزل وتعمل صدى في الحمام، لما موبايله اللي محطوط على الكومودينو نور فجأة برسالة خطفت عيني: «أنا حامل.»

مابكيتش.. ما صرختش.. ولا حتى إيدي اتهزت ملي واحد. بالعكس، ابتسمت. ابتسامة باردة، واثقة، كأني كنت مستنية اللحظة دي من سنين عشان أحط النقط على الحروف وأنهي المسرحية دي. الاسم كان متسيف: «نهى السكرتيرة». فضلت باصة للاسم تلات ثواني بالظبط، بحاول أسترجع كل المرات اللي كانت بتبص لي فيها بانتصار وهي فاكرة إنها سړقت جوزي واتجوزته وانتصرت، وبعدها ضحكت. ضحكة من غير صوت، مجرد طرف شفايفي اترفع كأنه چرح قديم قرر أخيراً يخلص حقه.

مسكت الموبايل، جربت البصمة، فتح فوراً. هو دايماً كان بيقولي بجبروت وثقة عمياء:

إياد: “أنا مخبيش عنك حاجة يا ليلى، الموبايل قدامك أهو، استخد.ميه وقت ما تحبي.”

كلمة مثالية لراجل واثق إن مراته “الست المؤدبة” اللي مابتكسرش له كلمة عمرها ما هتحاول تنبش وراه. فتحت المحـ .ــادثة، وكتبت ببطء كأني بصب سِم في كاس غالي: «تعالي على البيت فوراً.. مراتي مش موجودة الليلة دي وهتفضل سهرة طويلة بره.»

دوست “إرسال”.. وحطيت الموبايل على التربيزة كأني بحط قنبلة وشيلت منها الأمان. مسكت موبايلي أنا، ودخلت على “جروب العيلة” اللي فيه أمه وأبوه وأخته، وعماته اللي لسانهم بينقط سم ودايماً بيسمعوني كلام عن “الخِلفة”. كتبت: «يا جماعة، الكل يجي البيت عندي حالا، فيه خبر سعيد وعظيم إياد عاوز يعلنه للكل ومينفعش يتأجل للصبح.»

بعت الرسالة وقعدت.. حطيت رجل على رجل وأنا بسمع صوت المية اللي لسه شغال بقوة. قمت دخلت الأوضة، شوفت لبسي المرصوص بالمسطرة في الدولاب.. كل اللي كان بيعجبه: ألوان هادية، محتشم، وقور، لبس الستات اللي ملهومش طموح غير رضا الزوج. خمس سنين جواز اتعلمت فيهم أبقى “النسخة” اللي تريحه هو وتداري خيبته. بس الليلة دي، أنا مش عاوزة حد يرتاح. طلعت فستان أسود حرير، ضيق، بفتحة جانبية، من النوع اللي كنت بقيسه قدام المراية وأشيله تاني عشان “ميصحش”. لبسته، وكأني بلبس درع المحارب.

قعدت قدام المراية.. خافي عيوب.. كحل يبرز سواد عيني.. وأخيراً، أحمر شفايف. اخترت أغمق درجة أحمر عندي.. أحمر بلون إشارة الخطړ، أو بلون الډم. الروج اللي “إياد” اشتراهولي زمان وانتقده وقالي: “لونه فاقع قوي يا ليلى، بيخليكي تباني.. عدوانية وقوية زيادة عن اللزوم.” رسمت شفايفي ببطء، خط ورا خط، وأنا بتأمل “ليلى” اللي كانت موجودة قبل الجواز، الست اللي بتعرف تقول “لأ”، واللي بتعرف تضحك باستهزاء لما حد يفتكر إنه كسرها.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *