السج..ينة

​بقالي 5 سنين بكرر نفس الجملة لحد ما صوتي مبقاش فيه طاقة للغضب..

“انا معملتش كدة.. انا مظلومة”.

​في الاول كنت بقولها بصوت عالي.. كنت بقولها وسط دموعي.. قلتها للمحققين، للمحامين، للصحـ,ـفيين، وللناس اللي قررت من اول يوم انا ابقى ايه في نظرهم.. ست مجرمة.

بعد فترة بدأت اقولها بصوت واطي.. وبعدين بطلت اقولها لاي حد خالص.

​جوا سجن القناطر، مريم اتعلمت ان العالم مش دايما بيسمع الحقيقة لمجرد انك بتقوليها.. الحقيقة ساعات بتبقى زي شمعة صغيرة قايدة في اوضة ضـ,ـلمة ومحدش عايز يبص عليها.

بس مريم لسة مخلياها قايدة.. مش عشان المحكمة، ولا عشان الصحافة، ولا عشان الناس اللي خلوا اسمها وصمة عار.. هي مخلياها قايدة عشان شخص واحد بس.. بنتها.

​مريم كان عندها 37 سنة لما دخلت اوضة الزيارة النهاردة الصبح..

الاوضة كانت باردة، حيطانها باهتة، وفيها ترابيزة وكراسي حديد.. كل حاجة كانت رسمية، وكل حاجة كانت بتقول ان ده الوداع الاخير.

مريم كانت قاعدة وايدها بتترعش في حضـ,ـنها.. قضت الليل كله صاحية بتبص للسقف وبتحاول تقرر الام المفروض تقول ايه وهي عارفة ان دي ممكن تبقى اخر فرصة؟

​تعتذر عن اعياد الميلاد اللي فاتتها؟

تشرح انها حاربت بكل طاقتها عشان تثبت براءتها؟

تقول لبنتها متصدقش الكلام الوحش اللي اتقال عنها؟

في الاخر مفيش ولا كلمة كانت كفاية.

​لما الباب اتفتح، مريم نسيت كل الكلام اللي حضرته..

البنت دخلت.. ليلى بقى عندها 11 سنة دلوقتي، بس مريم لسة شايفة البنت اللي كان عندها 5 سنين اللي كانت بتنام وهي ماسكة في كم مامتها.. ليلى شعرها طول، ملامحها بقت جد، وعينها فيها نظرة اكبر بكتير من سنها.

​مريم قامت بسرعة.. في ثانية مكنتش قادرة تتحرك.. وبعدين نزلت على ركبها وفتحت دراعاتها.. ليلى قربت بحذر كأنها خايفة اللحظة دي تخلص.. مريم شدتها لحضنها بكل قوتها اللي فاضلة.

“وحشتيني اوي يا ليلى”.. مريم همست وهي بتعيـ,ـط.

ليلى حضنت رقبة مامتها بقوة وقالت: “انتي كمان وحشتيني اوي يا ماما”.

قعدوا قصاد بعض، مريم كانت بتبص لبنتها كأنها عايزة تشبع منها.. مريم قالت بصوت مهزوز: “يا ليلى، لازم تعرفي اني مكنتش عايزة اسيبك، انا حاربت عشان افضل معاكي..”

ليلى سكتت لحظة، وبصت يمين وشمال كأنها بتتأكد ان العساكر مش سامعين، وقربت من ودن مامتها وهـ,ـمست بكلمات غيرت كل حاجة: “ماما.. انا شفت مين اللي دخل البيت الليلة دي.. انا شفت اللي حصل.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *