البطانية
تحت شمس الصبح الباهتة، كان التلج بيذوب ببطء… لكن السما كانت تقيلة وكئيبة، كأنها مخبية مصيبة جاية.
نزل “آدم” درجات البيت من غير جاكيت، وهو ضامم كتافه من البرد. طفل عنده 11 سنة، جسمه لسه صغير… لكن عينيه شايلين تعب أكبر من سنه بكتير.
في إيده بطانية قديمة معمولة من قطع قماش، كانت جدته “أمينة” خيطاها بإيديها زمان. باهتة ومقطعة من الأطراف، وفي حتة فيها عضّة قديمة من الكلب… لكنها كانت أغلى حاجة يملكها.
ماقالش لحد رايح فين. وحتى هو نفسه ماكنش فاهم ليه قلبه واخده ناحية المخزن القديم اللي على طرف الغيط.
الهوا كان ساقعة وريحة التبن والخشب المبلول مالية المكان… والغربان واقفة فوق السقف كأنها مستنية حاجة مرعبة تحصل.
وهناك… شافها.
بنت صغيرة مرمية على الأرض، جسمها كله تراب ودم، ورجليها حافية ومتجرحة. شعرها ملزق في وشها، ونفسها طالع بالعافية… لدرجة إن آدم افتكرها ماتت.
وفجأة… فتحت عينيها بصعوبة وبصتله.
اتجمد مكانه.
البنت ماقالتش كلمة… كانت ماسكة كيس خرز صغير في إيديها، كأنه آخر أمل باقي لها في الدنيا.
بص آدم ناحية البيت… محدش هييجي يساعد.
فنزل على ركبته وسط الأرض المتجمدة وهمس:
— إنتِ سامعاني…؟
ماردتش.
بلع ريقه وقال:
— معايا بطانية…
وفردها عليها بهدوء.
البنت ارتعشت للحظة… وبعدها هديت.
قرب منها أكتر، واكتشف آثار ضرب وجروح في جسمها… حد كان بيعذبها.
بكل قوته، ساعدها تدخل المخزن القديم، وبعد شوية رجعلها بمية وحتة عيش.
شربت بالعافية.
سألها بصوت واطي:
— اسمك إيه؟
همست:
— ليلى…
وبعدها دخلت في نوبة كحة قوية.
قرب منها أكتر وقال بخوف حقيقي:
— ماتموتيش… بالله عليكي ماتموتيش.
ولأول مرة من وقت طويل… البنت حسّت إنها في أمان.
لكن اللي آدم ماكنش يعرفه…
إن الليل ده كان بداية كارثة.
لأنه شاف فرسان بعيد وسط الضباب… واحد… ورا التاني… لحد ما بقوا بالعشرات.
كانوا بيراقبوا المكان في صمت مرعب.
وفي صباح اليوم اللي بعده…
اتحول الصمت لعاصفة.
مئات المحاربين كانوا واقفين قدام المخزن مباشرة… 😨🔥
والسبب… كان البنت اللي أنقذها.