خطة زوجي واختي ٢ -‘نور محمد
الضلمة كانت كحلة، وصوت ضحكة سلمى المستفزة بيتردد في الأسانسير كأنه صدى من الجحيم. للحظة حسيت إن رجليا مش شيلاني، وإن دي النهاية.. بس صورة “تيا” وهي على سرير العمليات مستنية الموت، خلت الدم يغلي في عروقي ويطرد أي ذرة خوف.
طلعت موبايلي بسرعة وشغلت الكشاف. بصيت حواليا في الكابينة الضيقة لحد ما لمحت **”فتحة الطوارئ”** في السقف. مكنش في وقت للتفكير.. رفعت نفسي بصعوبة، واتعلقت في حواف الفتحة الحديدية، ورفعت الغطا وطلعت فوق سطح الأسانسير في البير المظلم.
بصيت لتحت، لقيت نور خفيف طالع من شق باب البدروم اللي الأسانسير وقف قبله بمتر تقريباً.
مسكت كابلات الأسانسير اللي كانت مليانة شحم، وزحلقت نفسي لتحت وإيديا بتتجرح وتنزف من الاحتكاك، لحد ما وصلت للباب. حطيت إيدي في الشق، وبكل غل الدنيا وقوة معرفش جاتلي منين، شديت البابين عن بعض لحد ما فتحتهم مسافة تكفي إني أعدي منها.
وقعت على أرض البدروم.. المكان كان عبارة عن ممر طويل ريحته معقمات ودم، وإضاءته خافتة جداً.
مشيت على طراطيف صوابعي، قلبي بيدق لدرجة إني كنت خايفة يسمعوه.. لحد ما وصلت لآخر الممر، ولقيت باب أزاز نص شفاف، بصيت منه، وشوفت أسوأ كابوس ممكن أم تمر بيه!
تيا بنتي متخدرة ونايمة على سرير، ومتبتة في دبدوبها الصغير.. وفي السرير اللي جنبها “عاصم” متوصل بأسلاك ومحاليل، وشكله كان شبه غايب عن الوعي أو تحت تأثير مهدئ قوي.
وفي النص، واقفة “سلمى” مع راجل لابس لبس عمليات أزرق وماسك مشرط، وسمعتها بتقوله بصوت واطي بس واضح:
– **”إنجز يا دكتور، التاجر برة ومستني التسليمة.. البت دي تتاخد منها الكلى وفص الكبد والقرنية، وبعدين صفيها خالص.. أما الغبي اللي نايم هناك ده..”** (شاورت على عاصم) **”اديله الحقنة دي في المحلول، دي هتوقف قلبه في ثواني، وهيبان إنه مات من مضاعفات التخدير وهو بيفدي بنته.. والكل هيطلع كسبان!”**
الدكتور أخد منها الحقنة وابتسم بطمع، وراح ناحية عاصم عشان يحقنها في المحلول.
في اللحظة دي، محستش بنفسي.. عيني وقعت على **طفاية حريق** حمرا تقيلة متعلقة على الحيطة جنبي. شلتها، وبكل اندفاع كسرت باب الأوضة الأزاز ودخلت زي الإعصار!
الدكتور لف مخضوض، فنزلت بالطفاية على راسه بكل قوتي.. وقع على الأرض غرقان في دمه والمشرط طار من إيده.