خطة زوجي واختي ٢ -‘نور محمد
دكتور هشام تم إنقاذه ونقله للعناية المركزة، وشهادته كانت الدليل الأقوى اللي قفل القضية وكتب نهاية المافيا دي للأبد.
كنت قاعدة على الرصيف برة المستشفى، ضامة “تيا” لحضني ولافة عليها الجاكت بتاعي. كانت بدأت تفوق من التخدير الخفيف، فركت عينيها البريئة وبصتلي:
– **”ماما.. إحنا هنروح؟ أنا بقيت كويسة؟”**
بصيت للسما، أخدت نفس عميق حسيت فيه بريحة الحرية اللي اتولدت من قلب الموت، وبست راسها وأنا بدمع وببتسم:
– **”آه يا حبيبتي.. إحنا هنروح.. إنتي بقيتي كويسة أوي، وأخيراً.. كابوسنا خلص للأبد.”**
بعد مرور سنة كاملة على الليلة المرعبة اللي غيرت حياتنا للأبد…
المحكمة أسدلت الستار على القضية اللي هزت الرأي العام. تم الحكم على أفراد عصابة تجارة الأعضاء، وعلى رأسهم دكتور الجراحة المرتشي، بالإعدام شنقاً. أما “سلمى”، أختي اللي خانت رابطة الدم، فصدر ضدها حكم بالسجن المؤبد والأشغال الشاقة.
بس القدر كان مجهز لسلمى حكم أسرع وأقسى من قضبان السجن.
في يوم، جالي اتصال من إدارة مستشفى سجن القناطر بيطلبوا حضوري فوراً لأن سلمى بتطلب تشوفني في ساعاتها الأخيرة. ترددت كتير، بس في النهاية قررت أروح.. مش عشان أسامحها، بس عشان أقفل الصفحة دي من حياتي للأبد.
دخلت عنبر المذنبين المليان بريحة الموت واليأس. ورا قفص حديدي، على سرير متهالك، كانت نايمة واحدة مستحيل أصدق إنها سلمى اللي كانت بتهتم بجمالها ومظهرها. شعرها وقع تماماً، وشها كان شاحب زي المومياء، ووزنها نزل للنص.
الدكتور بتاع السجن قالي بصوت واطي:
– **”اكتشفنا إن عندها سرطان نادر في الدم وفي مرحلة متأخرة جداً.. سخرية القدر إنها نفس الأعراض اللي كانت بتحط عشانها السم لبنتك تيا. جسمها بيرفض أي علاج، ومفيش أي متبرع نخاع متطابق معاها.”**
قربت من السرير ببطء. سلمى فتحت عينيها بصعوبة، ولما شافتني، دموعها نزلت غسلت وشها المليان تجاعيد مبكرة، ومدت إيدها اللي بترتعش من ورا الحديد وقالت بصوت مبحوح بيطلع بالعافية:
– **”مريم… سامحيني.. أنا بموت كل ثانية.. الوجع بياكل في عضمي.. ده عقاب ربنا عشان استرخصت روح تيا.. أرجوكي، قوليلي إنك مسامحاني عشان أقدر أموت بسلام.”**
بصيتلها بجمود، قلبي مكنش فيه ذرة شماتة، بس كمان مكنش فيه ذرة رحمة ناحيتها. سحبت إيدي لورا وقولتلها بصوت هادي بس حاسم: