خطة زوجي واختي ٢ -‘نور محمد
– **”ربنا هو اللي بيسامح يا سلمى، مش أنا. اللي بيحاول يسرق حياة طفلة بريئة ملوش حق يطلب السلام. أتمنى تلاقي رحمتك في الآخرة، لأنك في الدنيا اختارتي طريق الشياطين.”**
لفت ضهري ومشيت، ورايا صوت بكاها ونحيبها بيتردد في الممرات، لحد ما خرجت من بوابة السجن وشميت هوا الشارع.. حسيت إن جبل وانزاح من على صدري.
بعدها بيومين، جالي استدعاء من مكتب محامي كبير في وسط البلد.
روحت وأنا مستغربة، وهناك المحامي قعدني قدامه وطلع ظرف مقفول بالشمع الأحمر، وقال لي:
– **”الظرف ده سابه عاصم بيه الجبالي عندي قبل ما يروح المستشفى في الليلة إياها بـ ٤٨ ساعة.. وكان مشدد عليا إني مفتحهوش إلا بعد مرور سنة على وفاته، وأسلمهولك إنتي شخصياً.”**
قلبي دق بسرعة. مسكت الظرف وفتحته بإيدين بتترعش. كان جواه ورقتين.. الأولى كانت عقد تنازل رسمي ووصية بنقل كل ثروة عاصم، شركاته، أملاكه، وحساباته في البنوك باسم “تيا عاصم الجبالي”، مع وضعها تحت وصايتي الكاملة لحد ما تبلغ السن القانوني.
الورقة التانية كانت رسالة بخط إيده.. مكتوب فيها:
> *”مريم.. لو بتقري الرسالة دي، فده معناه إني خلاص بقيت بين إيدين ربنا. أنا مكنتش غبي.. أنا اكتشفت لعبة سلمى من فترة، وعرفت إنها مش حامل، وإنها على علاقة بمافيا المستشفى. كنت عارف إني رايح برجليا للموت، وإن مرضي ملوش علاج.. بس أنا عشت عمري كله أناني وقاسي، وأذيتك كتير. ولما عرفت إن بنتي هي التمن اللي سلمى عايزة تدفعه، قررت ألعب معاهم اللعبة للآخر عشان أوقعهم.”*
> *”روحت المستشفى وأنا عارف إني مش هخرج منها.. مكنش قدامي غير إني أعمل نفسي الطعم اللي هيسحبهم كلهم للسجن، عشان أضمن إن تيا تعيش في أمان من بعدي ومحدش يجرؤ يمسها. الثروة دي كلها متسواش ضحكة من بنتي اللي اتحرمت منها بسبب غبائي. خدي بالك منها يا مريم، وقوليلها لما تكبر إن أبوها مكانش ملاك.. بس في آخر لحظة في حياته، اختار إنه يكون أب.”*
> *”سامحيني.. عاصم.”*
>
دموعي نزلت على الورقة بللتها. الراجل اللي هربت منه سنين عشان قسوته، كان هو نفسه اللي ضحى بحياته وبكل ما يملك عشان يحمينا ويفدي بنته، وخطط لموتته عشان تكون هي طوق النجاة لينا.
رجعت البيت، فتحت باب الأوضة على “تيا” اللي كانت قاعدة بتلعب بدبدوبها وبتضحك بصوت مالي الدنيا بهجة وحياة.