تحويشة عمري مش هفرط فيها

## «تحويشة عمري مش هفرط فيها!»

«دي فلوس شقايا وتحويشة عمري اللي بقالي سنين بجمعها، ومش مجبرة أقسمها مع أي حد!» — الجملة دي قالتها منى بنبرة حاسمة وناشفة. حماتها سمعت الكلمتين دول من هنا، وفهمت على طول إن حساباتها طلعت غلط، والطبخة اللي بتطبخها باظت.

«أنا مش فايق لـ “بس” و”يمكن” بتاعتك دي خالص!» — صوت أحمد كان عالي ويهز البيت، لدرجة إن قطة الجيران اللي ورا الحيطة سكتت ومبقتش تموء من الخضة. «أنتِ فاهمة أنا بتكلم في إيه ولا لأ مصلحتك فين؟!».

منى كانت واقفة عند ترابيزة المطبخ، وبتبص لجوزها.

بكل برود.

برود مستفز.. وهو ده بالذات اللي كان هيجننه ومطير برج من دماغه.

أحمد مكنش راجل شرير ولا طبعه قاسي، للامانة يعني. بس هو اليوم من أوله قفل معاه: بدأ بزحمة مرورية تخنق في صلاح سالم، وبعدها مكالمة من أمه — مكالمة طويلة، تقلب الموازين، كلها تنهيدات وسكوت ولوم — وأهو دلوقتي واقف بيطلع غله وبيزعق في مراته في المطبخ، مع إنها ملهاش أي ذنب في كل ده.

ولا ليها ذنب؟

منى صبت لنفسها كوباية مياه، شربت بوق، وحطت الكوباية على الترابيزة بالراحة.

«أحمد»، قالتها بصوت واطي وهادي، «أنت بقالك عشر دقايق بتجعجع وبتزعق. اهدى كدة وقولي كلام يدخل العقل: أمك عايزة إيه بالظبط؟».

هو سكت خالص. وحك جبينه بإيده.

«عايزة حتة أرض بيت ريفي… عايزة شاليه في رأس السدر.»

الحكاية بدأت من حوالي تلات أسابيع، لما الحجة ميرفت — والدة أحمد، ست عندها اتنين وستين سنة، بصبغة شعر مميزة ونظرة عين لست واخدة على إن كلمتها متكتبش في الأرض وأي حاجة تعوزها تجيلها — كلمت ابنها وقالتله بنبرة واثقة: «أنا لقيت لُقطة!».

شاليه صغير في رأس السدر، قريب من البحر، ومحتاج شوية توضيبات بسيطة، وصاحبه طالبه فيه 4 مليون جنيه.

«يا أمي، أنا معنديش 4 مليون جنيه دلوقتي خالص»، أحمد قالها بعفوية.

«بس منى معاها»، الحجة ميرفت ردت عليه بالبساطة دي.

قالتها بطريقة عادية جداً وبدم بارد، لدرجة إن أحمد لسانه اتعقد وماعرفش ينطق ولا يرد بكلمة.

منى مكنتش تعرف حاجة عن المكالمة دي في وقتها. أحمد كان متردد ومقلق، ويأجل الكلام مع مراته يوم ورا يوم. وفي الوقت ده، الحجة ميرفت مكنتش بتضيع وقت — دي راحت جارت لأصحابها الشلة كلها وبلغتهم بموضوع الشاليه. طنط فادية، وطنط رجاء، وطنط زيزي. كله شجعها: «فكرة ممتازة يا ميرفت.. ده إحنا هنيجي نضايفك هناك، ونقضي الويكند، ونشم هوا نضيف وندردش…».

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *