تحويشة عمري مش هفرط فيها

بس الأم فهمت الفولة وقرت اللي بين السطور.

قفلت السكة وفضلت قاعدة في المطبخ سرحانة. أصحابها كانوا مستنيين الرد على الجروب؛ طنط فادية بعتت على الواتساب: «بشري يا ميرفت، وافقوا؟»، وطنط رجاء بعتت إيموجي شاطئ وبحر، وطنط زيزي بعتت لينك لصفحة بتبيع كراسي بحر وشماسي.

الحجة ميرفت فضلت باصة لشاشة الموبايل وحست إن الخطة بتاعتها بدأت تفرط منها وتنهار.

هي كانت فاكرة إن الموضوع هيخلص في قعدة عرب. الابن بيحب أمه ويموت في رضاها — دي حقيقة ومفهاش كلام. ومرات ابنها معاها فلوس وموراهاش التزامات — ميرفت لقطت ده من زمان ومن تفاصيل صغيرة: منى عمرها ما اشتكت من قلة الفلوس، بتدفع حسابها في العزومات برا براحة، وبتشيل شنطة غالية وبراند محترم بقالها تلات سنين معاها ولسه بشكلها وكأنها جديدة. الشنط دي مبتجيش بقسط.

يعني الفلوس موجودة.

يعني — ينفع نطلبها ونطلب مبالغ.

بس المقادير باظت والطبخة مشيت العكس.

في حاجة في شخصية منى — النشوفية الهادية دي، والنظرة الثابتة — مكنتش معمولة حسابها في السيناريو اللي في دماغها.

الحجة ميرفت وقفت وراحت عند البلكونة. الشارع تحتها زحمة والعربيات كلاكساتها مبتبطلش، والناس بتضحك تحت البيت. الدنيا ماشية — بس هي حست فجأة إنها فوتت تفصيلة صغيرة.

تفصيلة مهمة جداً.

بدأت تراجع في دماغها كل كلمة وكل موقف تعرفه عن مرات ابنها.

في نفس الوقت، منى كانت قاعدة في أوضة النوم بتاعتها هي وأحمد، وباصة للسقف.

أحمد ساب الأوضة ودخل قعد في الصالة — من غير ما يتكلم ولا يخبط الباب وراه، وده في حد ذاته كان مؤشر كويس. أحمد لما بيزعل بيطربق الدنيا زعيق، بس لما بيسكت كدة… بيبقى بيفكر وراجع نفسه.

سيباه يفكر براحته.

مسكت موبايلها، فتحت أبلكيشن البنك (BM Online)، بّصت على الأرقام والرصيد، وقفلته تاني وعانته.

الموضوع مكنش فلوس وبس — أو مش الفلوس هي الأساس. الفكرة إن الحجة ميرفت مكبفتش نفسها حتى ترفع عليها سماعة التليفون وتطلب منها هي. مكلمتهاش كست لست. هي ببساطة بلغت ابنها «منى معاها»، وكأن منى دي مش بني آدمة ليها كيان، دي مجرد “بند” أو “حصالة” في ميزانية العيلة.

ومنى مب تنساش الحاجات دي.

تاني يوم، كانت ناوية تنزل وسط البلد — عندها مشوار مع المحاسب القانوني للشركة، وبعدين هتعدي على مجمع التحرير أو بوابة مصر الرقمية تخلص ورق شخصي. يوم عادي زي أي يوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *