سوار الرضيعه
سوار المعصم: جدار الحماية الأول
بعد ساعتين فقط من نطق طليقي مازن لكلمة “قبلت” في عقد قرانه، اقتحم غرفتي في المستشفى وبرفقته عروسه الجديدة شهد، وهي لا تزال ترتدي فستان زفافها الأبيض المنفوش الذي ملأ إطار الباب وكأنه اتهام موجه إليّ.
كنت قد أنجبت طفلتي بعملية قيصرية طارئة قبل ثلاث عشرة ساعة فقط. شعري ملتسق بعنقي، ثوب المستشفى فوضوي، وهناك خط من الدم الجاف على ظهر يدي حيث تحركت إبرة المحلول أثناء اللحظات الحرجة. أما ابنتي، فكانت نائمة في مهدها الشفاف، ملفوفة بإحكام ولم يظهر منها سوى وجهها الوردي الصغير. لم أكن قد ذقت طعم النوم، ولم أتعلم بعد كيف أتنفس دون أن أشعر بتمزق خياطة العمليات في بطني.
دخل مازن حاملاً باقة ورد زفافه البيضاء بشرائطها الذهبية وبطاقة التهنئة لا تزال معلقة بها. نظر إلى الطفلة قبل أن ينظر إليّ، وقال بجفاء: “جئنا لنراها.”
لم يقل مرحباً، ولم يسأل إن كنت بخير بعد أن اتصل به الطبيب ثلاث مرات أثناء خطورة الجراحة ولم أجب أنا على هاتفي. تجمدت الممرضة بجانب سريري، بينما ابتسمت شهد بنعومة مصطنعة وقالت: “إنها جميلة.. لقد أراني مازن الصورة التي أرسلتها والدته.”
والدته! الست لطيفة.. بالطبع. لقد رجوت الممرضات ألا يسمحن بدخول أي زائر، لكن لطيفة لم تحترم يوماً تعب جسدي عندما يتعلق الأمر برغبات ابنها.
خطا مازن نحو المهد وقال للممرضة بلهجة آمرة: “حركي المهد إلى هنا.”
لم تتحرك الممرضة. وضعتُ يدي على حافة السرير وأجبرت جسدي المنهك على الاعتدال رغم الألم الحاد وقلت بحسم: “لا تلمسها.”
بدا منزعجاً وقال: “لا تبدئي بالمشاكل يا إلهام.. لدي الحق في رؤية ابنتي. والديّ ينتظران في الأسفل، ويريدان التقاط بعض الصور قبل أن نغادر إلى الفندق.”
تحركت ابنتي في مهدها.. حياة كاملة تتنفس في مهد بلاستيكي، بينما الرجل الذي هجرني وأنا في شهري الثامن من الحمل ليتزوج من منسقة حفلات زفافه، يقف هنا بدلة عُرسه ليتحدث عن “الحقوق”!
حاولت شهد التراجع قائلة بارتباك: “مازن، ربما يجدر بنا العودة لاحقاً.” لكنه تجاهلها وقال: “مجرد بضع صور.. شهد تتفهم أن هذا جزء من حياتي.”
ضحكتُ ضحكة آلمتني بشدة حتى طفرت الدموع من عيني: “جزء من حياتك؟”
نظر إلى الطفلة وقال: “يمكننا أن نتصرف كأشخاص ناضجين حيال هذا الأمر.”