سوار الرضيعه

​همست شهد بذهول: “أي معلومات؟”

التفتت إليها هناء ونبرتها الهادئة تزيد الموقف سوءاً: “يا مدام، المستشفى اتصل بزوجكِ ثلاث مرات أثناء دخول زوجته السابقة لعملية قيصرية طارئة لإنقاذ الجنين، ولم يرد إلا برسالة نصية متأخرة يسأل ببرود إن كانت الطفلة قد وصلت أم ليس بعد.”

التفتت شهد نحو مازن مصدومة: “مراسم عقد قراننا بدأت في التاسعة صباحاً! لقد أخبرتني أنها هي من حددت موعد الولادة عمداً لتفسد زفافنا!”

لم ينطق مازن بحرف، بينما قال الدكتور بسام بحسم: “إلهام وابنتها بحاجة للراحة. أطلب من الجميع المغادرة فوراً.”

​كانت شهد أول من تحركت. لم تعتذر، لكن مرت بيننا نظرة “إدراك” نسائية؛ تلك اللحظة التي تكتشف فيها المرأة أن الرواية الجميلة لزوجها بدأت تتعفن. عند الباب، وضعت باقة ورد زفافها على الكرسي المجاور للحائط وقالت بصوت خافت: “هذا الورد لا ينتمي إلى مكان كهذا.” ثم خرجت وهي تلملم فستانها الأبيض.

بقي مازن لثوانٍ يوجه تهديدات جوفاء، حتى ضغطت الممرضة على زر استدعاء الأمن، فغادر مسرعاً قبل وصولهم كعادته في الهروب من العواقب.

​النهاية والنصر الحقيقي

​استمرت المعركة القضائية أحد عشر شهراً. حصل مازن في النهاية على حق زيارة عادي بحكم البيولوجيا، لكنه لم ينل اسم عائلته للطفلة، وحرمت المحكمة مجلس عائلته من استخدام الصندوق الائتماني كأداة ضغط مالي. أما شهد، فقد تقدمت بطلب لفسخ عقد الزواج بعد ستة أسابيع فقط من حادثة المستشفى، وأرسلت لي رسالة قصيرة عبر محاميها تقول فيها: “أنا آسفة لأنني دخلت غرفة لم أكن أفهم أبعادها”.

​كبرت ابنتي آية ورد، وفي عيد ميلادها الأول، وصل مازن متأخراً حاملاً هدية ضخمة وصديقة جديدة تنتظره في السيارة. لم أجادله، فتحت الباب وسلمته جدول الزيارة وقلت له: “أمامك ساعة واحدة، استغلها جيداً.”

وقف يراقب ابنتها وهي تحبو وتضحك بفرح. للمرة الأولى، لم يكن لديه جمهور يمثّل أمامه؛ لا عروس، ولا أم، ولا محامٍ.. فقط الطفلة التي حاول امتلاكها قبل أن يتعلم كيف يتواجد لأجلها.

قال بنبرة خافتة: “تبدو سعيدة.” فأجبته: “هي كذلك بالفعل.”

​في تلك الليلة، فتحت صندوق ذكريات المستشفى. كان السوار الأبيض لا يزال هناك يحمل اسم: آية ورد بن عيسى. حروف صغيرة كانت أول جدار حماية منحته لابنتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *