مواجهه على السجادة الحمراء
كانت الليلة تتلألأ بمئات من ومضات الكاميرات وأضواء حفل العشاء السنوي الفاخر. الأجواء على السجادة الحمراء للحدث الأكثر ترقباً هذا العام كانت مشحونة بالإثارة. كانت ريم تسير برأس مرفوع وخطوات واثقة، تبدو في غاية الأناقة والجاذبية بفستانها الأسود المخملي الكلاسيكي الذي أبرز قوامها وشموخها الأرستقراطي. كانت تعلم أن جميع الأنظار مسلطة عليها؛ ففي النهاية، هذا هو أول ظهور رسمي لها أمام مجتمع النخبة منذ طلاقها الذي ضجت به وسائل التواصل الاجتماعي.
وفجأة، خفتت همسات المصورين وتوقفت الحركة تقريباً. كانت سارة تقف في مواجهتها تماماً، معترضةً طريقها، متألقة بفستان أحمر قرمزي جريء يتلألأ ببريق الكريستال مع كل حركة من حركاتها. نظرت إليها سارة —المرأة الجديدة في حياة طليقها— من الأعلى إلى الأسفل بابتسامة تقطر سماً وفوقية.
— “يا إلهي! ريم؟ لقد تأنقتِ كثيراً بالنسبة لامرأة مكسورة تم التخلي عنها!” — ألقت سارة كلماتها بنبرة حادة وصوتٍ عالٍ تعمدت أن يسمعه الصحفيون والمدعوون المحيطون بهما.
لم ترمش ريم حتى، ولم تهتز ثقتها. حافظت على هدوء وقفتها، ونظرت إليها بنظرة ثاقبة ومميتة، وبارتسام ابتسامة باردة على شفتيها، ردت دون ثانية واحدة من التردد:
— “وأنتِ رضيتِ برجلٍ مستعمل مسبقاً، رماكِ الزمان في طريقه.”
تردد صدى صيحة ذهول جماعية بين الحضور. ووضع العديد من رجال الأعمال المحيطين بالمكان أيديهم على أفواههم في حالة صدمة تامة، غير مصدقين قوة الرد والجرأة في هذه المواجهة التي تدور أمام أعينهم.
تشنجت ملامح سارة على الفور، واختفت ابتسامتها الساخرة تماماً. واتسعت عيناها بغضب مكتوم وهي تشعر بثقل نظرات السخرية التي تحولت نحوها.
— “على الأقل اختارني أنا وتزوجني، أليس كذلك؟” — فحيّت سارة بيأس، محاولةً بشتى الطرق استعادة السيطرة على الموقف والدفاع عن كبريائها الجريح.
خطت ريم خطوة واحدة إلى الأمام، مقلصةً المسافة بينهما حتى كادت تلامسها. كان صوتها منخفضاً، بارداً، ولكنه يحمل قوة مدمرة:
— “لا يا عزيزتي، لا تتوهمي. الرجل الذي يخون ويدير ظهره للأصل لا يختار… هو ببساطة يقفز إلى الخيار الأسهل والأرخص.”
ودون أن تنطق بحرف آخر، رمقتها ريم بنظرة أخيرة جافة مليئة بالشفقة والازدراء، ثم التفتت بكل رقي وأناقة وتابعت مسيرها على السجادة الحمراء. تركت سارة متجمدة في مكانها أمام عدسات الكاميرات، تتجرع مرارة الإهانة، بينما انهالت ومضات مصوري الصحافة ومشاهير الإنترنت لتوثيق اللحظة الدقيقة لهزيمتها النكراء أمام الجميع.