مواجهه على السجادة الحمراء
لم تكد ريم تخطو ثلاث خطوات حتى دوّى صوت رجولي من نهاية السجادة الحمراء…
— “انتظري!”
التفتت الجموع في اللحظة نفسها. رفع المصورون كاميراتهم، وفجأة ظهر هو… أحمد.
طليقها. الرجل الذي ملأت أخبار خيانته عناوين الصحف والمجلات لشهور. كان يرتدي بدلة رسمية سوداء فاخرة، لكن شيئاً ما في وجهه قد تغير؛ تلك الغطرسة التي كان يرتديها كجلد ثانٍ له قد اختفت تماماً.
ابتسمت سارة فور رؤيته وقالت:
— “حبيبي، أخيراً وصلت!”
لكن أحمد لم ينظر إليها حتى. كانت عيناه شاخصتين ومثبتتين على ريم فقط. خيّم صمت مطبق على السجادة الحمراء.
— “أحتاج أن أقول شيئاً” — قال أحمد بنبرة مهزوزة.
تنهدت ريم ببرود: “ليس الليلة يا أحمد.”
فأصر قاطعاَ: “بلا، الليلة بالتحديد.”
أصبح التوتر لا يُطاق. بدأ الصحفيون يقتربون، والكاميرات تسجل كل ثانية. أمسكت سارة بذراع أحمد وهي تحثه: “لنرحل من هنا.” لكنه أبعد يدها عنه. وللمرة الأولى، ظهر الرعب جلياً على وجه سارة: “أحمد…”
— “لا” — كان صوته حازماً، بارداً، ونهائياً. ثم التفت إلى الحشود وقال بصوت جهوري: “لقد كذبتُ على الجميع.”
انفجرت الهمسات في المكان، بينما وقفت ريم متسمرة. سألت سارة بارتباك: “ماذا تفعل؟”
ابتلع أحمد ريقه وتابع: “عندما أُعلن طلاقنا، سمحتُ للجميع بأن يصدقوا أن ريم كانت زوجة باردة ومهملة. تركتُ الصحافة تدمرها وتنهش في سمعتها.”
كانت ومضات الكاميرات تنطلق دون توقف، وشعرت ريم وكأن قلبها قد توقف؛ لم تكن تتوقع هذا منه أبداً، مطلقاً.
— “لكن الحقيقة مختلفة تماماً” — دار أحمد ببطء نحو سارة وتابع بصوت متهدج: “الحقيقة هي أنها لم تدمر زواجنا… أنا من فعلت.”
ساد صمت جنائزي على السجادة الحمراء. شحب لون سارة تماماً وصرخت: “اخرس!”
— “لن أخرس.”
أخرج أحمد ملفاً أسود بسيطاً من معطفه. تراجعت سارة خطوة إلى الوراء وكأنها رأت سلا..حاً موجهاً نحوها. لاحظت ريم ذلك فوراً، وفهمت كل شيء؛ لم يكن هذا اعتذاراً… بل كان حبل مشنقة.
سأل أحمد بصوت عالٍ: “هل تتذكرون الجمعية الخيرية التي كانت تديرها سارة؟”
أومأ العديد من الصحفيين برؤوسهم. كانت واحدة من أشهر المنظمات في البلاد؛ حفلات فاخرة، تبرعات بالملايين، أطفال مرضى، وصور على غلاف المجلات… صورة مثالية ونقية.