فتحت باب مكتب المرأة الاقوى
فتحتُ باب مكتب المرأة الأقوى في الشركة بالخطأ، واكتشفتُ سرّها. ظننتُ أنها ستطردني فورًا، لكن في اليوم التالي وضعت 85 ألف جنيه على الطاولة، وقدّمت لي عرضًا غيّر حياة ابنتي بالكامل
اقفل الباب ده وانسى إنك شفتني، وإلا بكرة مش هتلاقي شغل في المدينة دي كلها!
خرج التهديد من فم دكتورة نادين السيوفي، سيدة الأعمال التي تتصدر أغلفة المجلات الاقتصادية كأقوى مديرة تنفيذية في مصر.
لكن تلك الليلة لم تكن خلف منصة أو محاطة بالكاميرات كانت واقفة داخل مكتبها في برج الشركة في القاهرة الجديدة، قميصها غير مرتب، ووجهها مغطى بالعرق، وجهاز طبي معدني يلتف حول صدرها وظهرها وكأنه يقيدها.
تجمّد حسام عبدالقادر في مكانه، ممسكًا بكيس قمامة في يد، وممسحة في اليد الأخرى.
قبل لحظات فقط، كان مجرد عامل نظافة ليلي في شركة السيوفي القابضةرجل غير مرئي داخل برج زجاجي شاهق. عمره 35 عامًا، ركبة مصابة من سنوات خدمته في الجيش، وابنة عمرها 7 سنوات اسمها ليلى تعاني من أزمة صدرية تزداد سوءًا كل شتاء. راتبه بالكاد يكفي إيجار شقة صغيرة في إمبابة، والمواصلات، وبخاخات التنفس التي تحتاجها ابنته.
في تلك الليلة، طلب منه المشرف الصعود إلى الدور الخمسين.
فضّي السلات وماتلمسش حاجة اللي فوق دول مابيغفروش الغلط.
كان يعرف ذلك جيدًا. في هذا الطابق يجلس مديرون يستطيعون إنهاء مستقبل مئات الأشخاص بتوقيع واحد. وفوق الجميع كانت نادين السيوفي، وريثة المجموعة التي أسسها والدها، ورئيسة مجلس الإدارة منذ ثلاث سنوات.
حين رأى الضوء تحت باب مكتبها، ظن أن أحدًا نسيه مفتوحًا. طرق مرتين لا رد. دفع الباب بهدوء.
وفي تلك اللحظة فهم أنه فتح الباب الوحيد الذي لم يكن يجب أن يُفتح أبدًا.
تحت إضاءة المكتب، بدت الكدمات على جسد نادين كأنها ظلال داكنة. أحزمة الجهاز الطبي كانت عالقة، وهي تحاول تحريرها دون أن تستطيع تحريك ذراعها اليسرى. خفض حسام عينيه فورًا.
آسف يا فندم افتكرت مفيش حد.
اخرج.
ما شفتش حاجة.
قلت اخرج!
تراجع بسرعة لدرجة أنه اصطدم بعربة التنظيف، وخرج وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة. لم يشعر بالإحراج بقدر ما شعر بالخوف.
فالجميع كان يظن أن نادين نجت من حادث سيارة مروع على طريق العين السخنة قبل أشهر، وأنها عادت بقوة إلى منصبها. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا
كانت بالكاد تستطيع الحركة وحدها.
أنهى حسام عمله ويداه ترتجفان. في طريق العودة تحت المطر، ظل يعيد الحسابات في ذهنه لو طُرد، لن يستطيع دفع الإيجار. لو فقد التأمين، لن تحصل ليلى على علاجها. فكر أن يبحث عن عمل آخر قبل الصباح لكنه كان يعلم أن مكالمة واحدة من نادين السيوفي كفيلة بإغلاق كل الأبواب في وجهه.
عندما وصل، وجد ابنته نائمة في بيت الجارة أمينة التي تعتني بها ليلًا. كانت ليلى تمسك بجهاز البخاخ بين أصابعها الصغيرة. حملها بحذر ووعد نفسه بصمت أنه سيفعل أي شيء لحمايتها.
في صباح اليوم التالي، ما زالت بطاقته تفتح باب الشركة. للحظات ظن أن الأمر انتهى.
ثم ظهر المشرف بوجه شاحب.
حسام سيب كل حاجة مستنيك فوق.
شؤون موظفين؟
هزّ رأسه ببطء.
الدكتورة نادين في مكتبها.
في الطابق الخمسين، كانت نادين تنظر إلى ملف يحتوي على كل تفاصيل حياة حسام ديونه، خدمته العسكرية، مرض ابنته، وحتى الإيجار المتأخر.
لقد قضت الليل كله تتخذ قرارًا واحدًا
لكنها لم تقرر طرده.
بل قررت أن تُدخله إلى عالمها في الوقت الذي كانت فيه عائلتها تخطط لإسقاطها من الداخل.
الجزء الثاني في التعليقات
الجزء الثاني عشر
الشركة كانت ساكتة لكن السكوت ده كان أشبه بانتظار انفجار جديد.
الإضاءة رجعت لطبيعتها، الأنظمة اشتغلت تاني، لكن في حاجة جوه المبنى ما رجعتش لطبيعتها أبدًا وجود حسام والنسخة الثانية في نفس الجسد كأنهم بقوا على حافة قرار واحد أو انهيار كامل.
حسام واقف، وعيونه