فتحت باب مكتب المرأة الاقوى
فيها تشويش غريب. مش ضعف لكن صراع.
والنسخة الثانية واقفة قدامه، أهدأ، لكنها مش مستقرة.
نادين كانت في النص بينهم، حرفيًا ومجازيًا.
كفاية الاتنين هتموتوا لو كملنا كده.
مروان كان واقف على الطرف، بيتابع بصمت لأول مرة بدون سخرية. كأنه بيشوف نتيجة تجربة خرجت عن السيطرة.
ده مش دمج ده تصادم مستمر.
الصوت المجهول رجع داخل النظام
إيقاف الحالة المزدوجة مطلوب
فجأة
أبواب الطابق بدأت تتقفل تاني.
لكن المرة دي بشكل أبطأ كأن النظام نفسه مش متأكد من القرار.
النسخة الثانية بص لحسام
النظام مش هيقف لازم نختار.
حسام رد بصوت متقطع
نختار إيه؟ يمسح واحد فينا التاني؟
نادين صرخت
في حل تاني! لازم يكون فيه!
لكن مروان رد ببرود
فيه حل واحد بس من البداية إن واحد فيهم يختفي.
الصمت وقع.
حسام فجأة بص لنادين
لو اختفيت إيه اللي هيحصل؟
نادين اتجمدت
ما تقولش كده
لكن النسخة الثانية ردت بدلها
العالم هيفضل يمشي لكن مش هيفضل أنت.
لحظة صمت طويلة.
وفجأة
حسام قال
لو أنا المشكلة يبقى أنا اللي أختار النهاية.
نادين اقتربت منه بسرعة
إنت مش مشكلة!
لكن هو رفع إيده
اسمعيني.
نظرة مختلفة في عينه فيها هدوء لأول مرة.
أنا عشت حياتين وكل واحدة فيهم كانت نص حقيقة.
بص للنسخة الثانية
وأنت كنت النصف اللي بيكملني بالعنف.
النسخة الثانية
وأنت كنت الضعف اللي بيوقفني.
حسام ابتسم ابتسامة صغيرة
يمكن عشان كده لازم يبقى في حاجة تانية.
فجأة
حسام لف ناحية النظام المركزي في الطابق.
لوحة تحكم السيرفرات كانت مكشوفة.
مروان صرخ
إنت بتعمل إيه؟!
حسام بدأ يتحرك
بوقف اللعبة دي.
نادين
حسام لا!
لكن هو كان أسرع.
وصل للوحة التحكم.
النسخة الثانية اقتربت بسرعة
لو فصلت النظام هنموت الاتنين!
حسام بص له
أو نعيش لأول مرة مش كأداة.
ثم ضغط زر واحد.
لحظة صمت.
كل شيء توقف.
الأنوار انقطعت بالكامل.
النظام دخل في وضع الإغلاق النهائي.
صوت المجهول ظهر للمرة الأخيرة، لكن المرة دي فيه غضب واضح
خطأ جسيم تعطيل وحدة التحكم المركزية.
النسخة الثانية وقفت مكانها
إنت بتدمرنا
لكن حسام رد بهدوء
أنا ببدأنا.
فجأة
النسخة الثانية بدأت تضعف.
ملامحه بتتداخل مع ملامح حسام.
كأن الاثنين بيحاولوا ياخدوا نفس الجسد في نفس اللحظة.
نادين صرخت
حسام ركّز في صوتي!
حسام بص لها.
نظرة إنسانية لأول مرة بدون ضباب.
نادين
اختارني أنا مش النظام مش الماضي أنا هنا!
النسخة الثانية بص لحسام
لو اختارتها هتفقد جزء مني.
حسام رد
ولو اختارتك هفقد نفسي.
لحظة صمت.
وفجأة
حسام قال
أنا مش هختار حد فيكم.
الصمت انفجر.
ثم أضاف
أنا هكون واحد بس من غير ما أي جزء فينا يموت.
مروان تمتم
مستحيل
لكن في نفس اللحظة
النظام بدأ يعيد تشغيل نفسه تلقائيًا بشكل غريب.
لكن مش بنفس الإعدادات القديمة.
صوت جديد ظهر
إعادة تعريف الهوية
النسخة الثانية بص لحسام
إنت عملت إيه؟
حسام
سيبتنا نختار نفسنا.
الإضاءة رجعت تدريجيًا.
لكن حاجة كانت مختلفة
النسخة الثانية ما اختفتش لكنها ما كانتش مستقلة بالكامل.
ونفس الشيء لحسام.
نادين بصت بصدمة
إنتوا بقوا واحد؟
حسام هز رأسه ببطء
مش واحد كامل لكن مش اتنين ضد بعض.
مروان بص بقلق حقيقي
ده أسوأ من اللي كنت متوقعه
فجأة
النظام عرض رسالة جديدة
الوحدة مستقرة جزئيًا خطر غير محسوب
وخارج المبنى
الرجل المجهول كان واقف في الظلام.
ولأول مرة
ما كانش بيبتسم.
قال بهدوء
كده بقى لازم أنا أظهر بنفسي.
لو حابب، الجزء الثالث عشر هيكون ظهور العقل المدبر الحقيقي كشف علاقة قديمة جدًا بينه وبين نادين وحسام بداية المواجهة النهائية.
الجزء الثالث
حسام ظل واقفًا مكانه بعد ما نادين خرجت من الكلام الأخير. الظرف الأصفر على الطاولة كان كأنه نار هادئة بتستفزه وفي نفس الوقت بتسحبه.
85000 جنيه.
رقم واحد كفيل يغيّر كل حاجة علاج ليلى، الإيجار، الديون وحتى إحساسه بالعجز.
لكن في المقابل في حاجة أكبر من الفلوس واقفة قدامه خطر ما يعرفش شكله.
رفع عينه لنادين اللي كانت واقفة عند الزجاج، وكأنها مش شايفةه، لكن شايفة حاجة أبعد من المدينة كلها.
أنا محتاج أفكر.
من غير ما تلتفت قالت
مافيش وقت تفكير طويل.
سكتت ثانيتين، ثم أضافت
اللي حاولوا يخلصوا عليّا مش بيستأذنوا.
في نفس الليلة
حسام كان خارج من الشركة بعد ما قبل مبدئيًا العرض. ماكانش واثق إنه عمل القرار الصح، لكن كان حاسس إن أي طريق تاني مقفول.
الشارع قدام البرج كان هادي بشكل غريب. لا تاكسيات كتير، ولا أصوات زي العادة.
وأول ما خطى خارج البوابة
سمع صوت دراجة نارية بتقرب بسرعة.
فجأة.
فوانيس قوية ضربت عينه.
حسام اتجمد.
الدراجة عدّت بسرعة جنبه بشكل خطير، لكن قبل ما يلتقط أنفاسه، لقى حاجة بتتخبط في الرصيف وبتطلع صوت معدني.
كأنه حد كان بيجرب يوصله وبعدين فشل.
وقف مكانه، قلبه بيدق بعنف.
دي مش صدفة
رفع عينه ناحية المبنى.
الدور الخمسين ضوء مكتب نادين كان لسه منوّر.
في اليوم التالي داخل الشركة
نادين كانت بتقرأ تقرير أمني جديد، وجهها ثابت، لكن عينيها أضيق من المعتاد.
حسام دخل المكتب، ومعاه نفس الإحساس القديم بالخوف لكن دلوقتي متضاف عليه شيء تاني يقين إن الموضوع أكبر منه.
حد حاول يقتلني امبارح صح؟
نادين ما رفعتش عينيها فورًا.
مش حاول اختبر.
رفع حاجبه
اختبر إيه؟
قفلت الملف بهدوء
يشوفوا لو أنا لسه تحت الحماية ولا خلاص بقيت سهلة.
حسام اتنهد
أنا مش فاهم حاجة في الكلام ده.
سكتت لحظة، ثم قالت
مش مطلوب تفهم مطلوب تحمي.
دفعت له ورقة فيها مواعيد ومواقع
من النهاردة هتبقى معايا في كل تحرك.
كل تحرك؟!
كل تحرك.
صمت ثقيل ساد الغرفة.
ثم أضافت نادين بصوت أقل حدة
اللي جوه الشركة أقرب مما تتخيل.
حسام حس بقشعريرة
يعني العدو مش برا؟
نظرت له مباشرة
لو كان برا كنت خلصت عليه من زمان.
بعد ساعات
حسام كان واقف عند باب المصعد مع نادين. أول يوم رسمي له كحارس شخصي.
لكن قبل ما الباب يقفل
لمح حاجة غريبة.
موظف من الطابق الإداري واقف بعيد، بيبص عليهم زيادة عن الطبيعي. موبايله مرفوع كأنه بيصور أو بيبعت حاجة بسرعة.
حسام شد نفسه خطوة للأمام
الراجل ده
لكن نادين قاطعته بهدوء
سيبه.
إزاي يعني؟
مش كل اللي بيتراقبوا عايزين يقتلوني بعضهم بس بيعدّوا الأيام.
المصعد بدأ ينزل.
وفي اللحظة دي
نور الشاشة في الموبايل اللي شافه حسام كان بيكتب رسالة واحدة
هو وافق. اللعبة بدأت.
وفي مكان آخر بعيد عن الشركة
شخص مجهول أقفل الهاتف بابتسامة خفيفة.
دخل الحارس الجديد.
ثم رفع عينه نحو صور نادين على الحائط.
دلوقتي هنشوف هتستحملي قد إيه.
لو عايز، أكمّل لك الجزء الرابع خيانة من داخل الشركة أول محاولة اغتيال حقيقية لنادين.
الجزء الرابع
من أول يوم حسام بقى فيه ملازم لنادين، وهو حاسس إن حياته دخلت عالم تاني تمامًا عالم مش مفهوش فرق بين مدير تنفيذي وعامل نظافة سابق، لكن كله فيه مراقبة وصمت وعيون مش بتغفل.
نادين كانت ماشية في الشركة كأنها ملكة في أرض مش بتأمن لها بالكامل، وحسام خلفها بخطوة ثابتة، عينه بتلف في كل اتجاه.
لكن الغريب إن الخطر ماكانش ظاهر.
كان هادئ زيادة عن اللازم.
في مساء نفس اليوم
نادين كان عندها اجتماع مغلق في قاعة مجلس الإدارة. كبار المسؤولين موجودين، والجو رسمي، لكن حسام لاحظ حاجة غلط من البداية.
واحد من الموجودين كان بيبص في ساعته كتير.
التاني مش مركز في الورق.
وثالث بيكتب ملاحظات بسرعة بشكل مش طبيعي.
حسام قرب خطوة من الباب.
همس لنفسه
في حاجة غلط
داخل القاعة
نادين كانت بتعرض أرقام واستثمارات جديدة، وصوتها ثابت كالعادة.
لكن فجأة
النور اللي في السقف يومض.
مرة.
اتنين.
ثم انقطع جزئيًا.
همهمة خفيفة بدأت في القاعة.
نادين وقفت لحظة
في مشكلة في الكهرباء؟
قبل ما حد يرد
حسام فتح الباب بقوة
اخرجي دلوقتي!
صوته كان أعلى من الطبيعي، لأول مرة يظهر عليه توتر حقيقي.
لكن في نفس اللحظة
صوت طَقّة خفيفة جه من ناحية نظام التكييف.
حسام رفع عينه بسرعة.
لا
اندفع ناحية نادين
انبطحي!
لكن كان متأخر جزء من الثانية.
انفجار صغير هزّ طرف السقف فوق الكراسي الخلفية، ورشة من الشرر نزلت، والدخان ملأ المكان.
صراخ، فوضى، الكراسي بتتقلب.
حسام شد نادين بعيد عن مكان الانفجار في آخر لحظة، ووقعوا خلف الطاولة الكبيرة.
القلب بيدق بعنف.
إنتِ كويسة؟
نادين كانت بتتنفس بصعوبة، لكنها ثابتة
دي مش صدفة ده استهداف مباشر.
بعد دقائق
الأمن جرى على المكان، والإخلاء بدأ بسرعة.
لكن حسام لاحظ حاجة تانية أخطر.
واحد من الموجودين في الاجتماع اختفى.
ولا حد شافه بيطلع مع الناس.
ولا حد لقى له أثر.
في مكتب الطوارئ
نادين كانت قاعدة، ووشها هادي بشكل مخيف بعد اللي حصل.
قدامها تسجيلات كاميرات الشركة.
حسام واقف جنبها، لسه متوتر.
مين اللي عمل كده؟
نادين ما ردتش بسرعة. كانت بتوقف الفيديو على لقطة معينة.
ثم قالت بهدوء
مش مين السؤال الحقيقي ليه فشل؟
رفع حسام حاجبه
فشل؟
قربت الشاشة منه
الانفجار كان محسوب بدقة لكنه اتأخر ثانيتين.
سكتت لحظة، ثم بصت له
ثانيتين كانوا بسببك.
حسام سكت.
أنا؟
أيوه.
صوتها كان أخطر من أي اتهام
لو ما كنتش دخلت في اللحظة دي كنت هتبقى ميتة دلوقتي.
صمت ثقيل.
ثم فجأة
جهازها الأمني رن برسالة مجهولة.
فتحتها.
كان فيها صورة.
صورة نادين وهي في الطفولة ومعاها شخص واقف جنبها.
واحد المفروض إنه ميت من سنين.
عين نادين اتجمدت.
حسام لاحظ التغيير فورًا
في إيه؟
لكنها قفلت الشاشة بسرعة.
مفيش حاجة.
لكن صوتها كان مختلف لأول مرة
أقل ثباتًا.
في مكان آخر داخل المدينة
الشخص المجهول اللي كان بيراقبها من البداية، ابتسم وهو بيشوف خبر الفشل.
كويس
ثم نظر لشخص واقف قدامه
يبقى نبدأ بالخطة ب.
الشخص التاني قال
والحارس؟
ابتسامة خفيفة ظهرت
سيبه هو دلوقتي أهم جزء في اللعبة.
وخارج النافذة
مدينة القاهرة كانت عادية كأنها مش شايفة حرب بتبدأ تحت السطح.
لكن داخل الشركة
الحرب بقت رسمية.
والهدف الحقيقي بدأ يظهر لأول مرة.
لو حابب، أكمّل لك الجزء الخامس كشف الخائن داخل مجلس الإدارة علاقة الماضي بين نادين والعدو.
الجزء الخامس
بعد الانفجار، الشركة كانت ماشية بشكل مختلف تمامًا هدوء شكله طبيعي، لكن تحته توتر مكبوت كأن أي لحظة ممكن تحصل فيها كارثة جديدة.
نادين رجعت لمكتبها في نفس اليوم، كأن شيئًا لم يحدث، لكن حسام كان شايف كويس إن الموضوع جواها خلّف أثر أعمق مما بتظهر.
كانت أهدأ من اللازم.
وده في رأيه أخطر علامة.
في مكتبها
نادين فتحت ملف جديد، وبدأت تراجع أسماء أعضاء مجلس الإدارة واحد واحد.
حسام وقف عند الباب
إنتِ مش ناوية ترتاحي حتى يوم واحد؟
من غير ما تبص له
اللي بيحاول يقتلني مش بياخد إجازة.
سكتت لحظة، ثم أضافت
ولا أنا كمان.
بعد ساعات
تم استدعاء اجتماع طارئ داخل مجلس الإدارة.
كل الوجوه الكبيرة كانت موجودة، لكن حسام لاحظ نفس الإحساس القديم ناس متوترة وناس واثقة زيادة عن اللزوم.
نفس الشخص اللي اختفى وقت الانفجار رجع كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن نادين كانت مركزه عليه بشكل خاص.
بدأ الاجتماع
أحد الأعضاء اقترح إعادة هيكلة أمن الشركة بالكامل.
آخر حاول يضغط على نادين لتوقيع عقود جديدة.
لكن كل كلمة كانت بتتقال كانت نادين بتسمعها وكأنها تقرأ ما بين السطور.
وحسام واقف في الخلف، عينه بتلتقط التفاصيل الصغيرة.
إيد بتتهز زيادة.
نظرة بتتبدل بسرعة.
ابتسامة مش في مكانها.
وفجأة
نادين وقفت.
كفاية.
سكت الجميع.
أنا مش هنا عشان أسمع اقتراحات أنا هنا عشان أعرف مين فيكم بيشتغل ضدي.
همهمات بدأت في القاعة.
أحد الأعضاء قال بعصبية
إنتي بتتهمي مجلس الإدارة؟
نادين ردت بهدوء قاتل
أنا باتكلم عن خيانة مش رأي.
ثم ضغطت زر صغير في جهازها.
وانطفأت شاشة العرض الرئيسية.
وبدأت تسجيلات صوتية تتشغل.
أصوات اجتماعات خاصة.
مكالمات مش مفروض حد يسمعها.
اتفاقات مالية غامضة.
اسم واحد بيتكرر بين كل التسجيلات
مروان السيوفي
ابن عمها.
القاعة سكتت تمامًا.
حسام بصّ لنادين
ده من عيلتك؟
نادين ما ردتش.
كانت عينيها ثابتة على شخص واحد في القاعة.
مروان.
اللي
لمحة نيوز