ترابيزة الغسل
لما كنت بخلص الغُسـ,ـل والمتـ,ـوفية بتخرج من المغسلة كنت بنضف المكان كويس أوي وكنت بنشفه من أي مية متبقية، سواء ترابيزة الغُسل أو الأرض نفسها، وكنت دايمًا بعقم وأطهر المكان ومقفلش الباب آخر اليوم إلا والمكان كله نضيف وناشف تمامًا من أي مية ممكن تكون فيه..
عشان كدا الناس في المسشفى كانوا بيحبوني وبيعاملوني زي أمهم، بيقولوا ست محترمة ونضيفة وعندها ضمير وبتعمل شغلها بأمانة، حتى إنها بتتعامل مع الأموات بكل رحمة وشفقة ومحدش بيشوفني إلا لما بيحبني..
لحد ما مدير المستشفى بعتلي ولقيته عاملي مكافأة لأني فزت في مسابقة العامل المثالي اللي بتعملها المستشفى السنة دي وسلمني شهادة تقدير كمان، كنت يومها مبسوطة زي الأطفال ويمكن أكتر، كنت حاسة إن دي رحمة من ربنا لأني شوفت حاجات كتير في حياتي تعبتني، ولولا رحمة ربنا كنت اتجننت..
ابني الصغير اللي اتهـ,ـرس تحت عجلات المقطورة قدام عنيا، وبنتي اللي مـ ـاتت قبل فرحها في حـ,ـادثة عربية، وأخيرًا جوزي اللي مـ ـات بالسـ,ـرطان، حاجات كتير افتكرتها وغصب عني بكيت، الناس كانوا فاكرين إني ببكي من الفرحة، لكني كنت ببكي وأنا بتخيل إنهم شايفيني دلوقتي وفخورين بيا لأني مبعملش حاجة حرام وبتقي الله بقدر الإمكان..
رجعت البيت وكانت ليلة صعبة افتكرت فيها كم ذكريات غير طبيعية لحد ما نمت في النهاية، وفي نومي شوفت حلم غريب أوي، شوفت وكأني في المغسلة، وفيه جـ,ـثمان على الترابيزة بيتغـ,ـسل وفيه ستات كتير حولين الجـ,ـثمان بيغسلوه، والغريب إنهم مطلبوش مساعدتي رغم إن ده مكاني وده شغلي، وبعد ما انتهوا من الغُسل لقيت الجـ,ـثة بتمد إيديها ناحيتي وكأنها بتطلب مني أشارك في الغُسل أو أناولها حاجة عشان أبقا ساعدتها وتروح تدفـ,ـن في النهاية..
صحيت من الحلم قلبي مقبوض أوي واستعذت بالله وقمت صليت القيام زي مانا متعودة وبعمل قبل الفجر بنص ساعة وبعدين صليت الفجر وقرأت الأذكار ونمت ساعتين لحد ميعاد الشغل، وروحت تاني يوم ولقيت المباركات كتير لأني العامل المثالي لحد ما وصلت للمغسلة، فتحت الباب والأنوار ووقفت..
كانت فيه حاجة غريبة ومش مفهومة إطلاقًا، ليه ترابيزة الغُسل مبلولة كدا، وفيه آثار مية عليها، حتى الأرض رطبة وريحتها عطنة وكأن فيه مية اتدلقت عليها، وغصب عني لقتني افتكرت الحلم وحسيت بتوتر وخوف كبير، ناديت على الأمن وسألته قالي إن المغسلة مقفولة ومببتفتحس إطلاقًا غير من خلالي، وده فعلًا اللي أنا عارفاه..