الفويس الي فضح جوزي _ شروق خالد ١
كنت قاعدة في الصالة بأكل البنت الصغيرة، لما موبايلي رن بإشعار رسالة على الواتساب من جوزي شريف. فتحت الشات، لقيت بعتلي فويس نوت مدته 4 دقائق كاملين. استغربت، لأن شريف متعود يكتب رسايل قصيرة ومبيحبش يسجل فويس أصلاً، فقلت أكيد بعته بالغلَط وهو سايق أو مع أصحابه.
حطيت السماعة في ودني وشغلت الفويس، في الأول كان صوت دوشة عربيات وكاسيت شغال، وبعدين صوت شريف وهو بيتكلم في التليفون مع حد، مكنش واخد باله إن صباعه داس على علامة التسجيل وهو حاطط الموبايل في جيبه.
صوت شريف جه واضح وهو بيضحك:
— “يا بنتي بقولك متقلقيش، أنا مظبط كل حاجة.. كلها كام شهر والمسرحية دي تخلص.”
صوت ست تانية ردت عليه، صوتها كان ناعم وفيه عتاب:
— “مظبط إيه يا شريف؟ أنا تعبت من الاستغماية دي، وولادك تعبوا من قعدة الشقق الإيجار.. بقالنا خمس سنين متجوزين في السر، ولحد إمتى
#حكايات_شروق_خالد
هيفضلوا الأطفال الثلاثة دول مستخبيين ومش عارفين يقولوا لجدودهم إنك أبوهم؟”
القمة وقفت في زوري، وحسيت إن النفس اتقطع من صدري. الأطفال الثلاثة؟ أنا وشريف مخلّفين بنت واحدة عندها سنتين! خمس سنين متجوز في السر؟ يعني اتجوز عليا بعد سنة واحدة من فرحنا!
شريف رد عليها بنبرة كلها حنان وعمري ما سمعتها منه:
— “يا حبيبتي عشان خاطر ولادنا الثلاثة استحملي شوية.. أنا بس مستني أضمن إن الشقة والفلوس اللي في البنك يتنقلوا باسمي وباسمك عشان نأمن مستقبل عيالنا، وبعدها هطلق هند ومش هتشوف وشي تاني. إنتي مراتي حبيبتي وأم عيالي بجد.”
الفويس قفل، وأنا فضلت قاعدة مكاني زي الصنم، باصة لبنتي اللي بتلعب قدامي ومش فاهمة حاجة. الدنيا اسودت في عيني، وكل السنين اللي عشتها معاه، وكل تضحية ضحيتها عشان أساعده يبني نفسه، اتمسحت في ثانية. عبارة “الأطفال الثلاثة” دمرت كل حاجة كنت فاكراها حقيقة في حياتي.
مسكت الموبايل وإيدي بتتنفض، وسجلت الفويس ونقلته على فلاشة وشلته في مكان أمين، ومسحت الرسالة من عنده عشان ميحسش بحاجة. دموعي نشفت واتحولت لغل غريب، وبصيت لصورة شريف اللي ع الحيطة وقلت لنفسي: “والله يا شريف ما هخرّجك منها كسبان، والفلوس والشقة اللي عينك عليهم.. هتحلم بيهم بس مش هتشوفهم.”
#حكايات_شروق_خالد
قمت من مكاني بهدوء، كأني ما سمعتش حاجة.