بائعة الخضار – محمد نور
بعد سبع سنين من اليوم اللي اتهمت فيه مراتي إنها خانتني، وسيبت جوازنا ومشيت، مشيت ورا أمي اللي عندها واحد وسبعين سنة لحد سوق في القاهرة، لأني افتكرت إن حد بيستغلها. لكن بدل ما ألاقي اللي كنت متوقعه، لقيتها بتحضن الست اللي أنا رميتها من حياتي، وبتعاملها كأنها بنتها، وكأنها عمرها ما قدرت تمسحها من حياتها أصلًا.
اسمي كريم حسن، وفي الساعة 6:47 صباح يوم السبت، كنت واقف مستخبي نص اختباية ورا محل ورد، وبراقب مراتي السابقة، نادية مراد، وهي بتحط الخوخ في شنطة القماش بتاعة أمي.
نادية كان شكلها اتغير.
بس مش مكسورة.
ولا مستسلمة.
وده كان هيبقى أسهل عليّا.
البدل الرسمية الأنيقة اختفت، وحل مكانها بنطلون جينز، وجزمة شغل، ومريلة خضرا باهتة. إيديها كانت خشنة، وتحت ضافر من ضوافرها كان فيه تراب، ووراها كانت مرصوصة أقفاص طماطم، وفراولة، وبامية، وبطاطا، وخوخ، وتحتهم لافتة مرسوم عليها بإيد مكتوب: «خيرات الجنوب للخضار والفاكهة».
قالت نادية لأمي: «إنتِ بتدفعي أكتر من اللازم تاني.»
ردت أمي: «أنا بدفع تمن اللي المحصول بتاعك يستاهله.»
قالت نادية وهي بتضحك: «ماما—»
معدتي اتقبضت.
لسه بتناديها ماما.
قبلها بثلاث أيام، كنت راجع من الإسكندرية بعد ما خلصت أكبر صفقة توزيع في تاريخ شركة حسن للنقل المبرد. أنا بنيت إمبراطورية نقل من تلاتين عربية قديمة، وبقت شغالة في أربع عشرة محافظة وبتساوي مليارات، ومع ذلك ماقدرتش أفهم ليه أمي بدأت تخرج من البيت قبل طلوع الشمس.
فعشان كده مشيت وراها.
ودلوقتي تمنيت لو ماعملتش كده.
نادية ضحكت على حاجة أمي قالتها، وصوت ضحكتها خبط جوايا أقوى مما توقعت.
كانت بتضحك بنفس الطريقة زمان، لما كنت بحرق البان كيك صباح يوم الأحد.
قبل ما الشركة تبلع حياتي كلها.
قبل ما الشك يدمر جوازنا.
وقبل الليلة اللي فضلت ترجاني خمس دقايق بس عشان تشرح، وأنا رفضت أسمعها.
دخلت الممر.
نادية شافتني الأول.
ابتسامتها اختفت.
«كريم.»
أمي بصتلي وتنهدت.
«أخيرًا وصلت.»
بصيت بينهم.
«بقالكم قد إيه بتعملوا كده؟»
أمي سألتني: «بنشتري خضار؟»