بائعة الخضار – محمد نور

 

قلت: «إنتِ عارفة أنا قصدي إيه.»

 

بصتلي بنفس النظرة اللي كانت بتبصهالي بيها أيام ما كانت مديرة مدرسة وأنا عندي ستاشر سنة.

 

وبعدين بصيت لنادية وارتكبت أول غلطة.

 

قلت لها: «لو عندك أزمة مادية، أنا ممكن أساعدك.»

 

إيديها وقفت فوق سلة البرتقال.

 

أمي قفلت عينيها.

 

«يا ساتر يا رب.»

 

نادية بصتلي من غير عصبية.

 

وقالت: «لو شركتك محتاجة خضار وفاكهة، كلموا قسم المشتريات.»

 

قلت: «أنا ماقصدتش كده.»

 

قالت: «عارفة.»

 

قلت: «قصدي أساعدك بشكل شخصي.»

 

قالت: «وعارفة دي كمان.»

 

وبعدين وقفت مستقيمة.

 

«لو بصيت للمريلة دي وافتكرت إن حياتي انهارت بعد ما مشيت، ماتعملش كده.»

 

وشي سخن.

 

قلت: «أنا ماقلتش كده.»

 

ردت بهدوء: «ماكانش لازم تقول.»

 

وبهدوء قالتلي إنها مالكة أربعين في المية من تعاونية لإنتاج المحاصيل، وإن التعاونية بتورد لسبعتاشر مطعم، وتلات دور رعاية لكبار السن، ومدرستين، وأربع أسواق في المنطقة.

 

وأضافت: «إحنا مأجرين حداشر فدان في أطراف الجيزة. عندنا موظفين، ومرتبات، وديون، ومشاكل في التبريد، ومشاكل بسبب الطقس، وزباين بتتأخر في الدفع.»

 

وبعدين ظهرت نادية القديمة في عينيها.

 

وقالت: «فأيوه يا كريم، أنا لسه شغالة في مجال التمويل.»

 

ماكانش عندي رد.

 

بعد كام دقيقة، أمي سحبتني بعيد عن الفرشة.

 

سألتها: «إنتِ كنتِ بتشوفيها طول السنين دي؟»

 

قالت: «أيوه.»

 

«ليه ماقلتيليش؟»

 

بصتلي وقالت: «لأنها بقت مراتك السابقة، مش بقت إنسانة سابقة.»

 

شدّيت فكي.

 

قلت: «هي خانتني.»

 

طوال سبع سنين، أمي عمرها ما اعترضت على الجملة دي.

 

لكن المرة دي بصتلي في عيني وقالت: «لأ.»

 

الكلمة نزلت عليّا زي الضربة.

 

قلت: «إنتِ شوفتي الصور.»

 

قالت: «شفت نادية وهي بتشرب قهوة مع حازم جلال.»

 

قلت: «كانت بتقابله في السر.»

 

ملامح أمي اتغيرت وبقت قاسية.

 

وقالت: «إنت أصلًا تعرف كان بيشتغل إيه؟»

 

فتحت بوقي.

 

وبعدين سكت.

 

لأني فجأة، ولأول مرة من سبع سنين، أدركت إني ماكنتش أعرف.

 

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *