فتاة تنقذ رجل اعمال – حكايات محمد نور
- 🛑 لم تكن لمياء تعلم أن اليد الملطخة بالدماء التي خرجت من بين الأعشاب في تلك الليلة، ستقلب حياتها رأسًا على عقب إلى الأبد!
لم يكن أول ما لفت انتباه لمياء، ذات السبعة عشر عامًا، تلك السيارة الفاخرة التي استقرت محطمة بين الأعشاب الكثيفة، بل كانت يدًا بشرية مضرجة بالدماء تمتد ببطء من بين الشجيرات، تتحرك بحركات ضعيفة كأن صاحبها يتشبث بآخر خيط للحياة، ويتوسل ألا يلفظ أنفاسه وحيدًا في ذلك المكان المقفر.
كانت الليلة شديدة البرودة، والريح تعصف بين الأشجار اليابسة بصوت يشبه الهمس المخيف. كانت لمياء تشق طريقها إلى منزلها سيرًا على الأقدام، تحمل كيسًا صغيرًا من المواد الغذائية حصلت عليه من إحدى الجمعيات الخيرية. اختارت المرور من ممر ضيق خلف الطريق السريع بعدما فاتتها آخر حافلة، فلم يكن لديها ثمن سيارة أجرة، كما أن شقيقها الصغير عمر، البالغ من العمر ثماني سنوات، كان ينتظرها في المنزل وهو يصارع حمى مرتفعة ونوبات ضيق تنفس كانت تزداد سوءًا مع مرور الوقت.
كانت عائلتها تعيش في منزل متواضع من ألواح الصفيح على أطراف المدينة، حيث تتسرب مياه المطر من السقف كل شتاء، وتغزو حرارة الصيف كل زاوية فيه.
أما والدتها، فاطمة، فقد أنهكتها سنوات العمل في تنظيف الفنادق حتى أقعدتها آلام المفاصل عن مواصلة الكسب، بينما اختفى والدها منذ سنوات طويلة، تاركًا خلفه الديون والأحلام المكسورة والوعود التي لم تتحقق.
وفي المدرسة، لم تكن لمياء بحاجة إلى مرآة لتعرف حالها؛ فقد تكفل زملاؤها بذلك عندما أطلقوا عليها لقب “فتاة الملابس المكررة”، لأنها كانت ترتدي الثياب نفسها عامًا بعد عام. ومنذ طفولتها تعلمت أن الفقر لا يعني فقط قلة المال، بل يعني أيضًا أن كل يد تمتد إليك غالبًا ما تسبقها عبارة واحدة:
“وماذا ستدفعين بالمقابل؟”
وبينما كانت غارقة في أفكارها، شق السكون صوت ضعيف بالكاد يُسمع.
— أرجوكِ… ساعديني…
تجمدت في مكانها، وأخذت تبحث بعينيها عن مصدر الصوت.
دفعت بعض الأغصان المتشابكة جانبًا، فإذا برجل في الستين من عمره يرقد على الأرض. كانت بدلته الفاخرة ممزقة ومغطاة بالطين، ووجهه شاحبًا، بينما كان الدم يتدفق بغزارة من كتفه.