فتاة تنقذ رجل اعمال – حكايات محمد نور
— شريكي الذي وثقت به لسنوات خانني.
سألته فاطمة بحدة:
— كيف؟
تنهد طويلًا، ثم قال:
— اكتشفت أنه يختلس ملايين الريالات من مشروع العيادات الطبية المتنقلة المخصص لعلاج أطفال القرى الفقيرة.
انعقد حاجبا فاطمة.
وقالت بغضب واضح:
— تقصد أن رجلًا يسرق أموال علاج الأطفال المرضى ليزيد ثروته؟
خفض كامل رأسه خجلًا.
ثم قال بصوت مكسور:
— نعم… وللأسف… احتجت وقتًا طويلًا حتى أكتشف الحقيقة.
وقبل أن يكمل حديثه، انطلقت من عمر نوبة سعال عنيفة.
انحنى الصغير وهو يلهث محاولًا التقاط أنفاسه.
أسرعت لمياء نحوه وهي تمسك بيده.
راقبه كامل للحظات، ثم قال بجدية:
— هذا الطفل يحتاج إلى طبيب متخصص فورًا… التأخير قد يكون خطيرًا.
نظرت إليه لمياء بصمت.
فقال:
— إذا ساعدتِني في الوصول إلى اجتماع مجلس الإدارة صباح الغد، أتعهد أمامك بأن أتولى علاج شقيقك بالكامل، مهما بلغت التكلفة.
رفعت رأسها إليه، وقالت بثبات:
— أنا لم أنقذك لأحصل على مكافأة.
ابتسم كامل رغم ألمه.
وقال وعيناه تلمعان بالامتنان:
— أعرف ذلك… ولهذا السبب بالذات… لا أستطيع أن أثق بأحد سواك.
وقبل أن يطلع الفجر بقليل…
توقفت ثلاث سيارات دفع رباعي سوداء أمام الحي.
ساد التوتر داخل المنزل.
ثم دوى طرق قوي على الباب.
نظر الجميع إلى كامل.
قال الرجل خلف الباب:
— سيد كامل… أنا باسم.
تبادل كامل النظرات مع لمياء.
ثم أكمل الرجل:
— أرسلتني الآنسة مريم… والكلمة السرية هي… “فطير يوم الجمعة”.
تنفس كامل بارتياح واضح.
وقال:
— إنها الكلمة الصحيحة.
لكن لمياء لم تشعر بالاطمئنان.
اقتربت من النافذة بحذر شديد، وأزاحت الستارة قليلًا.
وفي اللحظة التالية…
تجمد الدم في عروقها.
فخلف سيارات الإنقاذ، وعلى مسافة قصيرة، كانت تقف سيارة رمادية تعرفها جيدًا.
إنها السيارة نفسها التي كان يستقلها الرجال الذين بحثوا عن كامل قبل ساعات.
وفي مقعد السائق…
كان أحد المسلحين يجلس مبتسمًا ابتسامة خبيثة، يرفع هاتفه ويوجه كاميرته نحو المنزل، وكأنه يوثق كل حركة بداخله.