فتاة تنقذ رجل اعمال – حكايات محمد نور
ورد ثالث ببرود:
— إذا كان ما يزال حيًا فسنأخذه… وإذا مات… سندفن السر معه.
حبس كامل أنفاسه.
أما لمياء، فقد أدركت أن اختباءهما لن يدوم طويلًا.
نظرت حولها سريعًا، ثم اتخذت قرارًا بدا أقرب إلى الجنون.
وقفت من مكانها، ومسحت يديها الملطختين بالدم، ثم خرجت بنفسها نحو أضواء الكشافات.
ما إن رأوها حتى صرخ أحد الرجال:
— توقفي مكانك!
ثبت الضوء على وجهها.
تقدم رجل ضخم وسألها بلهجة حادة:
— ماذا تفعلين هنا؟
قالت بهدوء حاولت أن تصطنعه:
— عائدة إلى منزلي.
نظر إليها من رأسها حتى قدميها، ثم سأل:
— هل رأيتِ رجلًا مصابًا؟
أجابته دون أن يرف لها جفن:
— لا.
اقترب أكثر.
— إذًا… لماذا ترتعدين؟
ابتلعت ريقها، ثم قالت بابتسامة خفيفة:
— لأن رجالًا يحملون أسلحة ويجوبون هذا المكان المظلم في منتصف الليل لا يمنحون فتاةً تسير وحدها شعورًا بالأمان.
ساد صمت قصير.
ثم ضحك أحد الرجال بصوت مرتفع.
وقال ساخرًا لرفيقه:
— دعها… انظر إلى ملابسها… مجرد فتاة من العشوائيات… حتى لو اختفت الليلة فلن يسأل عنها أحد.
ضحك البقية.
واستداروا مبتعدين.
كانت تلك الكلمات المهينة، التي جرحت كرامتها، هي نفسها السبب الذي أنقذ حياتها وحياة الرجل المختبئ خلف الأشجار.
انتظرت حتى اختفت الأضواء تمامًا.
ثم عادت مسرعة إلى كامل.
قالت وهي تمد ذراعها إليه:
— هيا… يجب أن نغادر قبل أن يعودوا.
استند إليها بكل ثقله.
كانت خطواتهما بطيئة ومتعثرة، لكنها أصرت على مواصلة السير حتى وصلا إلى مستودع قديم مهجور خلف منزلها.
ما إن دخلت حتى شهقت والدتها.
— يا إلهي… من هذا الرجل؟
أما عمر، فقد كان يراقب المشهد وهو يسعل بصعوبة.
جلس كامل على صندوق خشبي، ثم رفع رأسه وقال بصوت متعب:
— اسمي… كامل المنصوري.
سقطت قطعة القماش من يد فاطمة.
حدقت فيه غير مصدقة.
همست:
— كامل المنصوري؟! رجل الأعمال الذي لا يخلو يوم من ذكر اسمه في الأخبار؟
أومأ برأسه.
ساد الصمت.
ثم قال بأسى: