فتاة تنقذ رجل اعمال – حكايات محمد نور

 

انحنت نحوه بسرعة، وأخرجت هاتفها القديم وهي تقول بقلق:

 

— لا تتحرك… سأطلب الإسعاف فورًا.

 

لكن الرجل رفع يده المرتجفة، وأمسك معصمها بقوة مفاجئة رغم ضعفه.

 

قال وهو يلهث:

 

— لا… أرجوك… لا تتصلي بالشرطة.

 

اتسعت عيناها بدهشة.

 

— ماذا تقول؟! أنت تنزف! إذا لم أطلب النجدة فقد تموت!

 

هز رأسه بصعوبة، ثم قال بصوت خافت:

 

— الشرطة ستصل… لكنهم سيصلون قبلي.

 

سألته وهي لا تفهم:

 

— من تقصد؟

 

أجاب وهو يحاول التقاط أنفاسه:

 

— الرجال الذين كانوا يطاردونني… لقد تسببوا في الحادث… وإذا وجدوني حيًا فلن يمنحوني فرصة ثانية.

 

ساد الصمت للحظات.

 

تراجعت خطوة إلى الخلف.

 

داخلها كان صراع مرير.

 

قال عقلها:

 

“اهربي… لا تدخلي نفسك في مشاكل لا تخصك.”

 

بينما صاح قلبها:

 

“اتركيه؟! سيموت هنا.”

 

تذكرت عمر وهو ينتظرها، وتذكرت أمها التي كانت تردد دائمًا:

 

“ابتعدي عن مشاكل أصحاب النفوذ… الفقير يدفع الثمن دائمًا.”

 

وفي اللحظة التي همت فيها بالمغادرة، أغمض الرجل عينيه وهمس بكلمات بالكاد خرجت من بين شفتيه:

 

— لديّ… ابنة…

 

توقفت.

 

لم تعد ترى أمامها رجلًا أنيقًا أو ثريًا، بل أبًا يخشى أن يموت قبل أن يرى ابنته للمرة الأخيرة.

 

اقتربت منه من جديد وسألته بهدوء:

 

— ما اسمك؟

 

فتح عينيه بصعوبة وقال:

 

— كامل.

 

لم تتردد لحظة.

 

ألقت كيس المساعدات على الأرض، فتدحرج الخبز وعبوات الحليب فوق الطين.

 

نزعت الكيس الورقي، وطوته عدة مرات، ثم ضغطت به بقوة فوق الجرح لإيقاف النزيف.

 

بعدها خلعت سترتها الوحيدة، وغطته بها رغم برودة الجو.

 

وقالت بنبرة حازمة:

 

— اسمعني جيدًا… لا تغلق عينيك… مهما شعرت بالتعب… لا تنم.

 

حاول أن يبتسم ابتسامة باهتة.

 

وفجأة…

 

شق ظلام الليل ضوء قوي.

 

توقفت سيارة على الطريق السريع.

 

ثم ثانية…

 

ثم ثالثة.

 

انفتحت الأبواب بعنف، وانتشرت أضواء الكشافات بين الأشجار.

 

سمعا أصوات رجال يصرخون:

 

— فتشوا المكان كله!

 

وقال آخر:

 

— الزعيم أكد أنه لا يمكن أن يكون ابتعد كثيرًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *